الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠١ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
البرارى ... كذا قال بعضهم.
لكن مقتضى كلام البيضاوى [١] أنها تارة تصيب الصاعد، و تارة لا، و لذلك لا يرتدعون عنه رأسا.
و لا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق بها؛ لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص، و إنما نسب إليها خلقه فى قوله تعالى: وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ [٢] كما ينسب خلق الإنسان إلى التراب كما فى قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [٣] لكون الجزء النارى فى نوع الجن أغلب، كما أن الجزء الترابى فى نوع الإنسان أغلب، و إلا فكل موجود مركب من العناصر الأربع التي هى النار و التراب و الماء و الهواء، مع أن النار القوية إذا استولت على النار الضعيفة أهلكتها.
و فى عبارة بعضهم: روى أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء ثم تجاوز السماء الدنيا إلى غيرها، فلما ولد عيسى- عليه الصلاة و السلام- منعوا من مجاوزة السماء الدنيا، و صاروا يسترقون السمع فى السماء الدنيا فى بعض الأحايين، و فى أكثر الأحايين يسترقون دونها، حتى بعث النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فمنعوا أصلا فصاروا لا يسترقون السمع إلا دون السماء الدنيا.
و قوله: «منعوا من مجاوزة السماء الدنيا» فيه نظر؛ لما مر عن ابن عباس و وهب من أن الحجب كان عن ثلاث سماوات أو عن أربع.
و اختلف متى كان هذا الرمى بالنجوم؛ فقيل: إنما حدث بعد مبعثه صلى اللّه عليه و سلم؛ لئلا تلتبس الكهانة بالوحى؛ و لأن ذلك أظهر للحجة و أقطع للشبهة، و احتج من قال بهذا: بكون العرب قد استغربت ذلك حتى أفزعوا لذلك، و سار بعضهم إلى عمرو بن أمية الثقفى- و كان من دهاة العرب- فقالوا: يا عمرو،
[١] هو عبد اللّه بن عمر بن على الشيرازى، أبو سعيد ناصر الدين البيضاوى، مفسر، قاض، توفى فى تبريز سنة (٦٨٥ ه) و قيل: سنة (٦٩١ ه). الأعلام (٤/ ١١٠).
[٢] سورة الرحمن: ١٥.
[٣] سورة غافر: ٦٧.