الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠ - مقدمة فى أصل عمل المولد
و الصدقة، و لا بد أن يكون ذلك اليوم بعينه من أيام ذلك الشهر بعينه حتى يطابق قصة موسى (عليه السلام) فى يوم عاشوراء، و من لم يلاحظ ذلك لا يبالى بعمل المولد فى أى يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه الى أى يوم كان من السنة، و فيه ما فيه.
و ينبغى أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر للّه تعالى من نحو ما ذكر، و أما السماع و اللهو و غيرهما فما كان مباحا لعين السرور بذلك اليوم فلا بأس به، و ما كان حراما أو مكروها فيمنع، و كذا خلاف الأولى.
و بالجملة فلا بأس بفعل الخير فى سائر الأيام و الليالى التي وقع الاختلاف فى تعيينها للمولد- حسبما يأتى- على حسب الاستطاعة، بل يحسن فى أيام الشهر كلها و لياليه، و قد جاء عن الإمام الزاهد القدوة المعمر أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة- رحمة اللّه عليهم- أنه لما كان بطيبة- على مشرّفها أفضل الصلاة و السلام- كان يعمل بها طعاما فى المولد النبوى و يطعم الناس و يقول: لو تمكنت لعملت بطول الشهر كل يوم مولدا.
و رؤى أبو لهب عمه صلى اللّه عليه و سلم فى المنام، و الرائى له بعض أهله- و قيل: هو أخوه العباس- بعد سنة من وفاته، فقيل له: ما حالك؟ قال: فى النار إلا أنه يخفف عنى فى كل ليلة اثنين، و أمصّ من بين إصبعى هاتين ماء، و إن ذلك عن إعتاقى لثويبة عند ما بشّرتنى بولادة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و بإرضاعها له [١].
قال ابن الجوزى: فإذا كان هذا أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه- الذي لا ذم فوقه- جوزى فى النار بفرحة ليلة مولده صلى اللّه عليه و سلم، فما حال المسلم الموحد الذي يسرّ بمولده، و يبذل ما يقدر عليه فى محبته صلى اللّه عليه و سلم، لعمرى أن يكون جزاؤه من الرب الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم.
[١] أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب (٢١)، رقم الحديث (٥١٠١).