الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٨١ - فى حزن إبليس لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [١] صرخ إبليس صرخة عظيمة اجتمع بها جنوده من أقطار الأرض قائلين: ما هذه الصرخة التي أفزعتنا؟ قال: أمر نزل بى لم ينزل قط أعظم منه. قالوا: و ما هو؟ فتلى عليهم الآية و قال لهم:
فهل عندكم من حيلة؟ قالوا: ما عندنا من حيلة. فقال: اطلبوا فإنى سأطلب، قال: فلبثوا ما شاء اللّه، ثم صرخ فى أخرى فاجتمعوا إليه و قالوا:
ما هذه الصرخة التي لم نسمع منك مثلها إلا التي قبلها؟ قال: هل وجدتم شيئا؟ قالوا: لا. قال: لكنى قد وجدت. قالوا: و ما الذي وجدت؟ قال:
أزين لهم البدع التي يتخذونها دينا، ثم لا يستغفرون اللّه؛ أى لأن صاحب البدع يراها بجهله حقّا و صوابا و لا يراها ذنبا حتى يستغفر اللّه منها.
و عن الحسن قال: بلغنى أن إبليس قال: سوّلت لأمة محمد المعاصى فقطعوا ظهرى بالاستغفار، فسوّلت لهم ذنوبا لا يستغفرون اللّه منها و هى الأهواء أى البدع.
و عن عكرمة: أن إبليس لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و رأى تساقط النجوم قال- أى لجنوده-: لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا، فقال له جنوده: لو ذهبت إليه فخبلته. فلما دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعث اللّه جبريل- (عليه السلام)- فركضه برجله ركضة فوقع بعدن [٢].
و قال النصير الطوسى [٣] فى شرح «الإشارات» فى الحديث: «ما من مولود يولد من بنى آدم إلا ولد و معه قرينه من الشيطان، فقيل: و أنت يا رسول اللّه؟
قال: و أنا كذلك إلا أن اللّه أعاننى عليه فأسلم» [٤] بفتح الميم. و فى رواية
[١] سورة النساء: ١١٠.
[٢] عزاه السيوطى فى الخصائص الكبرى (١/ ٨٦) لابن أبى حاتم فى تفسيره.
[٣] هو محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر، نصير الدين الطوسى، كان عالما فى العلوم العقلية، و الأرصاد و الرياضيات، علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه، و له مؤلفات منها: شكل القطاع، و تربيع الدائرة، و حل مشكلات الإشارات و التنبيهات لابن سينا. توفى سنة (٦٧٢ ه). انظر: فوات الوفيات (٢/ ١٤٩)، الأعلام (٧/ ٣٠).
[٤] أخرجه مسلم (٢٨١٤)، الترمذى (١١٧٢)، النسائى (٣٩٦٠).