الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١١٨ - خاتمة
خاتمة
الحذر الحذر من ذكرهما بنقص لأن ذلك قد يؤذيه صلى اللّه عليه و سلم لحديث الطبرانى:
«لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات» [١] و قد منع من إطلاق الكفر عليهما أو كونهما فى كذا محققو العلماء فمنهم إمام الهدى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز- رضى اللّه عنه- حين قال له كاتبه: أصلح اللّه الأمير ما على من كان أبوه كافرا كان أبو النبيّ صلى اللّه عليه و سلم مشركا. فقال عمر: آه، ثم سكت، ثم رفع رأسه، ثم قال: أقطع لسانه؟، أقطع يده و رجله؟، أضرب عنقه؟. ثم قال: لا تلى لى شيئا ما بقيت.
فهذا عمر إمام هدى و قد توعد القائل بهذا الوعيد الشديد ثم عزله عن ولايته عزل الأبد، و بمثله يقتدى فى الدين.
و قال السيوطى: وجدت بخط الشيخ كمال الدين الشمنى [٢] الحنفى ما نصه: سئل القاضى أبو بكر بن العربى [٣] عن رجل قال: إن أبا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فى النار، فأجاب بأنه ملعون لأن اللّه تعالى قال: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [٤] و لا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنه فى النار.
و قال السهيلى فى «الروض الأنف» بعد إيراده حديث مسلم: و ليس لنا أن نقول ذلك فى أبويه صلى اللّه عليه و سلم لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «لا تؤذوا الأحياء بسبّ الأموات» ..
[١] أورده فى كنز العمال (٣٧٤١٧)، مجمع الزوائد (٨/ ٧٦)، و فى الترمذى بلفظ «لا تسبوا» برقم (١٩٨٢)، و مسند أحمد (٤/ ٢٥٢)، و الكامل للضعفاء (٤/ ١٥٦٨).
[٢] هو محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافرى، أبو بكر بن العربى (٤٦٨- ٥٤٣ ه)، من حفاظ الحديث، و له مصنفات فى الفقه، و الحديث، و الأصول، و التفسير، و الأدب، و التاريخ، ولد بالأندلس، و توفى بالمغرب. انظر:
الأعلام (٦/ ٢٣٠).
[٣] هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن على الدنوشرى، الشافعى، فقيه مصرى عالم باللغة و النحو، توفى بمصر سنة (١٠٢٥ ه). انظر: الأعلام (٤/ ٩٧).
[٤] سورة الأحزاب: ٥٧.