الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٠٦ - الإشارة إلى قصة الذبيح
فيه ما مر فى قول المصنف فأعظم به (من نسب) عظيم شريف (طهّره الله) سبحانه و تعالى و نزّهه (من سفاح) بكسر السين و بالمهملة آخره: الزنا، و المراد به المرأة تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها أو ما لم يوافق شريعة. و أصل السفح صبّ الماء و نحوه كما قال ابن الأثير فى «النهاية» و مثله فى «المصباح». قال الزرقانى: و الأولى كما قال شيخنا أن يراد به ما هو أعم من الزنا؛ فإن جملة الأحاديث دلت على نفى جميع نكاح الجاهلية عن نسبه من نكاح زوجة الأب لأكبر بنيه، و الجمع بين الأختين، و من نكاح البغايا، و من نكاح الاستبضاع، و من نكاح الجمع .. انتهى. و ما قيل من أن كنانة تزوج بزوجة أبيه برة بنت أدّ ابن طابخة بعد موت أبيه فولدت له النّضر، و كذا ما قيل فى هاشم فقد تقدم رده.
(الجاهلية) أى أهلها سمّوا بذلك لكثرة جهالاتهم. قال بعضهم: و كان النكاح فيما بينهم على أربعة أنواع لم يكن فيها نكاح محمود صحيح غير واحد منها و هو الذي أقره الإسلام و شرعه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بولى و صداق و شهود.
و قال الإمام السبكى- (رحمه الله تعالى)-: الأنكحة التي فى نسبه صلى اللّه عليه و سلم كلها مستجمعة لشروط الصحة كأنكحة الإسلام الموجودة اليوم، قال: فاعتقد هذا بقلبك و تمسك به و لا تزل عنه فتخسر الدنيا و الآخرة .. انتهى.
و هذا من أعظم العناية به صلى اللّه عليه و سلم من آدم- (عليه السلام)- إلى أن خرج من بين أبويه صلى اللّه عليه و سلم على نمط واحد وفق شريعته صلى اللّه عليه و سلم و لم يكن كما كان يقع فى الجاهلية إذا أراد الرجل أن يتزوج قال: خطب، و يقول أهل الزوجة: نكح، و يكون ذلك قائما مقام الإيجاب و القبول.
و المراد بنكاح الإسلام ما يفيد الحل حتى يشمل التّسرى بناء على أن أم إسماعيل- (عليه السلام)- كانت مملوكة لإبراهيم حين حملت بإسماعيل- (عليه السلام)- و لم يعتقها و لم يعقد عليها. قاله بعض المحققين.
(أورد) أى ذكر فى هذا المعنى السابق الحافظ أبو الفضل (الزّين) أى زين