الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٠١ - الإشارة إلى قصة الذبيح
إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [١].
قال- يعنى كعب الأحبار- فحدّثت أن إسماعيل قال له عند ذلك: يا أبت إذا أردت ذبحى فاشدد وثاقي لئلا يصيبك من دمى فينقص من أجرى فإن الموت شديد، و لا آمن أن اضطرب عنده إذا وجدت مسّه، و اشحذ شفرتك حتى تجهز علىّ فتذبحنى، فإذا أنت أضجعتنى لتذبحنى فاكبّنى على وجهى، و لا تضجعنى بشقى فإنى أخشى إن أنت نظرت إلى وجهى أن تدركك الرحمة فتحول بينك و بين أمر ربك فىّ، و إن تر أن ترد قميصى إلى أمى فإنه عسى أن يكون أسلى لها فافعل. فقال: نعم العون أنت يا بنى على أمر اللّه، و يقال: أنه ربطه كما أمر بالحبل، فأوثقه ثم شحذ شفرته، ثم تلّه للجبين، و اتقى النظر إلى وجهه، ثم أدخل الشفرة حلقه فقلبها جبريل- (عليه السلام)- لقفائها فى يده، ثم اجتذبها إليه و نودى أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا فهذه ذبيحتك فداء لابنك، فاذبحها دونه، و أتاه بكبش من الجنة.
قال ابن إسحاق حدثني: الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن مقسم، عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- قال: أخرج اللّه الكبش من الجنة.
قيل: و هو الذي قرّبه هابيل، جاء به جبريل فذبحه السيد إبراهيم مكبّرا.
و قيل: إنه رعى قبل ذلك فى الجنة أربعين خريفا.
و قيل: كان و علا أهدى إليه من ثبير، قاله البيضاوى، و الوعل: التيس الجبلى.
قال الفاكهى: ذكر أهل الكتاب و كثير من العلماء أن الكبش الذي فدى به إسماعيل (عليه السلام) كبش أملح أقرن أعين، و قد بقى قرناه معلقين على الكعبة إلى أن احترق البيت فى زمن ابن الزّبير.
قال الشعبى: رأيت قرنى الكبش منوطين بالكعبة. و قال ابن عباس: و الذي نفسى بيده لقد كان أول الإسلام و إن رأس الكبش لمعلق بقرنيه فى ميزاب
[١] سورة الصافات: ١٠٢.