التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥ - التجرّي
مسائل الفقه، الذي هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية، أم من مسائل الحكمة، الذي هو العلم بحقائق الأشياء على حسب الطاقة البشرية، أم من مسائل الكلام، الذي هو العلم بأحوال واجب الوجود ممّا يصحّ و يحسن أو يمتنع و يصحّ عليه؟
التحقيق: أنّ الكلام فيها قابل للشئون الثلاثة، لأنّ سوق الكلام فيها من حيث تشخيص كون التجرّي و شرب مقطوع الخمرية حرّمه الشارع بعنوان تحريمه الخمر، أو التجرّي، أو التجاهر بخبث السريرة، أو معونة الظلم أو غير ذلك من العناوين المحرّمة شرعا، أو لم يحرّمه بعنوان من عناوين الحرمة كلام في مسألة فقهية، و شبهة حكمية، و من حيث تشخيص كونه فعلا قبيحا كالظلم، أو غير قبيح كلام في مسألة عقلية، و شبهة مصداقية.
ثمّ الكلام فيها على تقدير كونها مسألة عقلية كلام في مسألة كلامية من حيث تشخيص صحّة إناطة الشارع العقاب به و امتناعه، و كلام في مسألة حكمية من حيث تشخيص أنّ حقيقة العصيان منوط بمجرّد التجرّي، و الإطاعة بمجرّد الانقياد و توطين النفس من غير مدخلية المصادفة للواقع في حقيقتهما.
أو أنّ حقيقة العصيان مجرّد مخالفة المطلوب الواقعيّ من غير مدخلية التجرّي فيه.
أو أنّ كلّا من التجرّي و المصادفة علّة تامّة للعصيان، و كلّا من الانقياد و المصادفة علّة تامّة للإطاعة.
أو أنّ حقيقة العصيان هو المجموع المركّب من التجرّي مع مصادفته مخالفة المطلوب الواقعي و حقيقة الإطاعة هو المجموع المركّب من الانقياد مع مصادفته موافقة المطلوب الواقعي.
أو أنّ حقيقة العصيان أمر ثالث خارج عن كليهما، و هو مجرّد خبث