التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٤ - تفصيل النظر في ما أورده صاحب المعالم
قيام الاحتمال الموجب لانتفاء القطع.
و وجه النظر و المنع فيه، اعترافه في السؤال بعد تسليم منع حصول القطع بانضمام المقدّمة العقلية: أنّ الحاصل من الكتاب من الظنون الخاصّة القائم على اعتبارها الدليل الخاصّ من الإجماع و الضرورة، فتفريعه التسوية بعد ذلك على انتفاء القطع لقيام الاحتمال لا يخلو من الإشكال؛ لوضوح أنّ قيام الاحتمال الموجب لانتفاء القطع لا يوجب التسوية.
رابعها: استظهاره اختصاص الإجماع و الضرورة الدالّين على الاشتراك في ما استفيد من ظاهر الكتاب بما لم يقم على خلافه الخبر الجامع للشرائط، فإن استظهاره ذلك غير وجيه؛ بعد قيامهما على اشتراكنا في التكاليف الواقعية التي من جملتها حكم الواقعة المتّفق فيها المعارضة بين الكتاب و الخبر. و دعوى ذلك مدفوعة؛ لقيام الضرورة على خلافها.
خامسها: ظاهر جوابه أنّ أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة المخصوص بالموجودين زمن الخطاب مناف لما يفهمه ظاهر كلامه في باب توجّه الخطاب إلى المعدومين و عدمه، من تخصيص النزاع بالخطابات المصدّرة بحرف الخطاب ك «يا أيّها الذين» و نحوه، و أنّه لا نزاع في شمول الخطابات الغير المصدّرة بأداة الخطاب للمعدومين، مثل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] و «أوفوا بالعقود» [٢] و نحو ذلك.
و لكن وجه النظر ليس في مجرّد المنافاة بين كلاميه و إنّما هو في ما يلزم من حمل كلامه في مقام الجواب على ظاهر كلامه في باب توجّه الخطاب بتقريب: أنّ مقتضى عدم النزاع في شمول الخطابات الغير المصدّرة بأداة الخطاب
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] المائدة: ١.