التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٠ - جواز ترك تحصيل الظن إلى العمل بالاحتياط
الاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد، و أمّا العامل بأحدهما في تحصيل المكلّف به، و الاتيان به، فلا كلام لأحد في حسن احتياطه بعد ذلك عقلا، بل و لا في استحبابه شرعا، كما عليه أكثر القائلين بحجّية الظنّ المطلق، كصاحب القوانين [١] و غيره، بل و لا في وجوبه بناء على وجوب الاحتياط و تقديم الامتثال العلميّ و لو كان إجمالا، على الامتثال الظنّي و لو كان تفصيلا.
و على أنّ اعتبار قصد الوجه كان كالمانع و المعارض لوجوب الاحتياط فاذا زالت مانعيّته و معارضيته بواسطة العمل أوّلا بأحد طريقي الاجتهاد و التقليد رجع الاحتياط إلى الوجوب الذي كان عليه بعد زوال مانعة.
قوله: «خلاف السيرة المستمرة بين العلماء».
أقول: قد مرّ استظهار أنّ معقد السيرة و الإجماع اللذين استظهرهما المصنّف (رحمه اللّه) هو عدم الاحتياط مع التمكّن من تعيين الواقع من طريق الاجتهاد أو التقليد، لا عدم جواز الاحتياط و شتّان ما بينهما؛ لأنّ عدم احتياطهم مع التمكن من طريق الاجتهاد أو التقليد لعلّه من جهة أنّ في الاحتياط كلفة ليست في ما عداه من طريق الاجتهاد أو التقليد، كما لا يخفى.
قوله: «مع أنّ جواز العمل بالظنّ إجماعي، فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه ... إلخ».
أقول: مجرّد احتمال عدم جواز الاحتياط لا يكفي في عدم جوازه، إلّا إذا رجع الشكّ في أصل تحقّق الإطاعة بالاحتياط عقلا، أو في كيفيتها المقوّمة لتحقّقها عقلا، و قد عرفت مما تقدّم استظهارنا من غير موضع من كلمات المصنّف (رحمه اللّه) تعيين كون النزاع في اعتبار ما يزيد على أصل تحقّق الإطاعة من القيود المعتبرة شرعا، لا في تحقّق أصل الإطاعة، و لا في كيفياتها المقوّمة لها عقلا، كما
[١] القوانين ١: ٤٤٠.