التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٦ - هل المطلوب تحقّق الإطاعة أو يعتبر معها أمر آخر
الشرع حذرا من لزوم التسلسل أو الدور، كان حكم الشكّ في طريقه أيضا راجع إلى العقل الحاكم بالاحتياط، بعد ملاحظة أنّ قبح العقاب بلا بيان على الشارع، و تأخير البيان عن وقت الحاجة، و عدم البيان في مقام البيان، و أمثاله مخصوص بما إذا كان البيان من شأنه، و أمّا ما كان بيانه من شأن العقل لا غير- كبيان وجوب الإطاعة و طريقها- فلا قبح في عقابه عليه و لا عذر للمناص عنه و إن لم يبيّنه الشارع.
فإن قلت: سلّمنا حكم العقل بذلك لو تحقّق له الشك، إلّا أنّا نمنع الموضوع بأنّ العقل لا يشكّ في الامور التي من شأنه إدراكها حتى يحكم فيها بوجوب الإطاعة.
قلت: هذا مختصّ بالعقول المجرّدة عن طروّ الشبهات و الموانع الخارجية عليها، أ لا ترى أنّ عقولنا قد تتوقف في قبح الظلم بالنسبة إلى بعض الأشخاص، و بعض الموارد، مع أنّ قبحه نوعا من مستقلّات العقل.
و لكن مع ذلك كلّه لو أبيت عن ثبوت كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيل بما ذكرنا من تعيين كون النزاع في ما هو مجرى لأصالة البراءة و الإطلاق فلا نأبى عن إثباته بالدليل الاجتهادي من بناء العقلاء و نحوه على الكفاية، كما أثبته به المصنّف و استاذنا العلّامة أيضا.
إذا عرفت لبّ الكلام في المسألة فلنرجع إلى شرح ما لعلّه يحتاج إلى الشرح من سائر كلمات المصنّف.
قوله: «مقتضى القاعدة جواز الاقتصار ... إلخ».
[أقول:] و المراد من مقتضى القاعدة: هو بناء العقلاء و نحوه من الأدلّة الاجتهادية إن كان النزاع في المسألة في تحقّق أصل الإطاعة المقوّمة للعبادة بالاحتياط و عدم تحقّقها به، و أصالة البراءة و الإطلاق، إن كان النزاع في اعتبار ما