التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٤ - ما يصدق معه التجرّي
انحصار المانع من العدالة و الكواشف عن عدم ملكتها في خصوص ارتكاب الحرام، بل يجتمع في ارتكاب خلاف المروّات من المباحات أيضا.
قوله: «و كلّها تحكّم و تخرّص بالغيب» [١].
[أقول:] و ذلك لأنّ التجرّي إن كان حراما من حيث الفعل المتجرّى به فكبيريّته و صغيريّته، تابع لكبيريّة مسبّبه الواقعي و صغيريّته، إذ لا دليل على حرمة فعل المتجرّى به- على تقدير تسليم حرمته- سوى تعميم حرمة مسبّبه المفروض عدم مصادفته له، و جعله من أفراد ذلك الحرام الواقعيّ الذي قد يصادفه التجرّي و قد لا يصادفه، بدعوى خروج المصادفة عن الأفعال الاختيارية و إناطة الحرمة الواقعية بنفس المتعلّق به الاختيار، و هو التجرّي على زعم المدّعي.
و إن كان التجرّي حراما من حيث خبث الفاعل و سوء سريرته فهو راجع إلى عدم حرمة فعله رأسا، لا كبيرة و لا صغيرة.
و إن لم يكن التجرّي حراما لا من حيث الفعل و لا من حيث الفاعل، فإن صدر من العادل أمكن استصحاب عدالته لو لا فحوى وجه مانعيّة ارتكاب خلاف المروّة عن العدالة، و هو الكشف العاديّ و الغالبيّ عن عدم المبالاة في الخلوات عن ارتكاب المحرمات.
فتبيّن أنّ التجرّي مانع عن الوثوق بعدالة مرتكبه على جميع التقادير، أمّا على تقدير كونه من الكبائر أو الصغائر المصرّ عليها فلكونه مثبتا للفسق، فضلا عن مانعية الوثوق بعدالته.
و أمّا على تقدير عدم كونه منها فلأنّه- فإن لم يثبت فسق فاعله إلّا أنّه بفحوى وجه مانعيّة ارتكاب خلاف المروّة- مانع عن الوثوق بعدالة مرتكبه.
[١] لم يرد هذا المتن في نسخة الفرائد المعتمدة، و الظاهر أن المقصود هو المتن المعلّق عليه قبله، و تكرّرت التعليقة عليه نتيجة اضافة بعض الاستدراكات في النسخة و يظهر على النسخة تأخر كتابة التعليقة المتقدّمة عن هذه الأخيرة- حسب ايرادنا-.