التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥١ - استدلال آخر بالكتاب و السنّة على حرمة التجرّي
أقول: وجه كونها مؤيّدا لا دليلا احتمال حرمة حبّ الدنيا و حبّ الفاحشة بنفسه من باب الموضوعيّة، لا الطريقية و الموصلية إلى ما يترتّب عليه من المفاسد الخارجية الّتي هي محلّ النزاع، و كذلك حرمة إخفاء ما في أنفسكم لعلّه خصوص ما يحرم بنفسه من باب الموضوعية لا الطريقية و التوصّلية، كإبطان الكفر و النفاق، لا مطلق قصد الحرام.
[استدلال آخر بالكتاب و السنّة على حرمة التجرّي]
أقول: و ممّا يدلّ على حرمة التجرّي من الكتاب و السنّة- مضافا إلى الإجماع و العقل المستقلّ- ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً [١] أنّ الحجّة إذا ظهر يقتل ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) معللا ذلك برضائهم بفعل آبائهم [٢].
و تعليلهم (عليهم السلام) إهلاك قوم صالح مع أنّ عاقر ناقته (عليه السلام) رجل واحد بقوله (عليه السلام):
«لأنّه إنّما يجمع الناس الرضا و السخط» [٣].
و قوله (عليه السلام) في الاعتراف بالتقصير: «و لقد كان يستحقّ في أوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك» [٤].
و تعزير علي (عليه السلام) أخاه عقيل بالحديدة المحماة على مجرّد استدعائه صاعا من شعير [٥] على غير وجه التعديل و العدل.
إلى غير ذلك ممّا لا يحصى عددا و دلالة على المدّعى بالصراحة و الفحوى و الأولويّة.
قوله: «و يمكن حمل الأخبار الأول ... إلخ».
[١] الاسراء: ٣٣.
[٢] البرهان ٣: ٥٢٨ ح ٦٣٥٣.
[٣] نهج البلاغة: ٣١٩، خطبة (٢٠١).
[٤] الصحيفة السجادية: ١٩٤.
[٥] نهج البلاغة: ٣٤٦، خطبة (٢٢٤).