التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٩ - امكان التفاوت في حق الحكيم بين صورة مصادفة التجرّي و بين عدمها
المقطوع خمريّته- على القول بها- غير حرمة شرب الخمر الواقعيّ، فالتفاوت المذكور على تقدير وجوده في حقّ الحكيم- أيضا- لا يدلّ على تفاوت المذموم عليه و محلّ الذمّ، و هو نفس الفعل في المصادف و الفاعل في غيره- كما زعمه الماتن- بل لعلّه من جهة تفاوت حرمة التجرّي بما لا يصادف الواقع لحرمة ما صادفه.
قوله: «مدفوعة، مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه، و بين ما تقدّم من الدليل العقليّ، كما لا يخفى على المتأمّل، بأنّ العقل مستقلّ ... إلخ».
[أقول:] و قد يورد عليه: بأنّ نهاية الفرق المضاف إليه بين ما نحن فيه و بين ما تقدّم، هو عين المضاف و العلاوة التي مضمونها كون المقصود في ما تقدّم تأثير عدم المصادفة في دفع العقاب الغير المحقّق، و المقصود هاهنا تأثيره في رفع العقاب المحقّق الذي لا يتمّ إلّا على القول بالحبط و التكفير الباطل.
و يمكن دفعه: بأنّ مقصود المصنّف- في الجواب عن نقض المدّعي للقول بعدم مدخليّة عدم المصادفة في رفع العقاب هاهنا بعدم مدخليّته ثمّة- من المضاف إليه: مجرّد بيان الفرق بين المقامين لدفع ما لعلّه توهّم المدّعي اتّحادهما في الموضوع، و من المضاف و العلاوة: بيان كون الفارق فارقا حكميّا، لدفع ما لعلّه يتوهّم المدّعي- ثانيا- اتحادهما في الحكم، و كون الفرق غير مجد، فيقيس أحدهما بالآخر في الحكم، فكأنّ مقصود المصنّف في ردّ نقض المدّعي من المضاف إليه: مجرّد بيان الفرق بين المقامين إجمالا في مقابل توهّم اتّحاد المقامين في الموضوع، و من المضاف و العلاوة: بيان الفارق تفصيلا، و كونه مجديا، في مقابل توهّم كونه غير مجد و صحّة المقايسة.
و من الواضح أنّ المضاف و العلاوة في الجواب بهذا التقريب غير الجواب الأوّل المضاف إليه و إن آل إلى الإجمال و التفصيل الراجعين إلى الاتحاد بالأخرة.