التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٨ - دراسة مقدّمات دليل الانسداد
الموافقين.
و دعوى الأخبارية قطعية صدور جميع ما في الكتب الأربعة [١] بالشواهد المقرّرة لرواتها مدفوعة: لغير القطع بعد كون الاشتباه و النسيان من طباع الإنسان و إن بلغ ما بلغ من التقوى و الإيمان، كما أنّ معلومية بعضها بتواتر و استفاضة ممّا لا يرفع به الحاجة و لا يرفع العلم الإجمالي عن التتمّة.
و أمّا مقدّمة بقاء التكليف في العمل بالأخبار الصادرة و عدم معذورية القاصر عن تمييزها بطريق العلم فمعلومة التحقق أيضا، ضرورة أنّ الاحتياط في العمل بكلّ ما يحتمل التكليف به من الأخبار متعسّر جدّا، بل متعذّر قطعا، و أنّ البناء على أصالة البراءة و عدم التكليف في كلّ مورد من مظانّ التكليف بمضمون تلك الأخبار يوجب الخروج عن الدين باليقين، إذ لا مسرح لتوهم كون اشتباه الأخبار الصادرة عن الأئمة (عليهم السلام) بالأخبار الغير الصادرة التي بأيدينا من قبيل الشبهة الغير المحصورة، و شبهة القليل بالكثير الملحق فيها القليل بحكم الكثير في ارتفاع التكليف عنه بأصالة العدم، لوضوح كونها من قبيل الشبهة المحصورة و اشتباه الكثير بالقليل أو بالكثير الغير المعذور فيها الجاهل.
و لا لتوهّم عدم دخول جميع أطراف الشبهة من الأخبار تحت ابتلاء مكلّف واحد، لكون بعضها في أحكام المعاملات الغير المبتلى بها المتعبّدين، و بعضها في العبادات الغير المبتلى بها المعاملين، و بعضها في الآداب و السنن الغير الواجب بها العمل، و بعضها منطبقة على الاصول، و لا نزاع في جواز العمل بها ليكون العلم الإجمالي بوجود الصادر عن الأئمة من أخبار الكتب بالنسبة إلى كلّ واحد من المكلّفين، نظير العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في عدم تنجّزه التكليف و جواز نفي كلّ واحد منهم التكليف عن نفسه
[١] لاحظ الحدائق الناضرة ١: ١٤ (المقدّمة الثانية)، الفوائد المدنية: ٤٩- ٥٢.