التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٧ - دراسة مقدّمات دليل الانسداد
على الأئمة (عليهم السلام) من أنّ الكذّابة كانوا يدسّون الأخبار المكذوبة في كتب أصحاب الأئمة (عليهم السلام) [١] سيّما من كان مؤلّفه ممّن قال المعصوم في حقّهم: «لو لا هؤلاء لاندرست آثار النبوة» [٢].
إلى غير ذلك من الشواهد الخارجية لوجود العلم الإجمالي التي لا حاجة لنا في الاستشهاد بها بعد كونه من البديهيات التي يقضي العادة بها.
و اعتذار الماتن (قدّس سرّه) في الآخر عن الاستشهاد بها بأنّ المقصود ممّا ذكرنا دفع ما ربما يكابره المتعسّف الخالى عن التتبّع [٣] و إلّا فدعوى العلم الإجمالي بوجود الصادر عن الائمة كثيرا في الكتب المألوفة بديهية.
فيه: أنّ مكابرة المتعسّف في إنكار أصل دعوى العلم الإجمالي ليست بأهون عليه من إنكار الشواهد المذكورة في أحوال الرّواة، بتعسّف عدّها من أخبار الآحاد المفروض عدم ثبوت حجّيتها بعد ليلحق إثبات حجّية الأخبار بمعونة تلك الشواهد إلى الدور و المصادرة، و العياذ باللّه من العناد و المكابرة، و ليس ذلك إلّا من جهة أنّ إثبات البديهي بغير الحوالة إلى البداهة أمر مستحيل، و لهذا جرى ديدنه تعالى في كتابه الكريم على حوالة البديهيات إلى البداهة جريا على طريقة العقلاء.
و أمّا مقدّمة انسداد باب العلم في تشخيص الصادر عن غير الصادر عن الأئمة (عليهم السلام) فمن الواضح تحقّقها سيما بالنسبة إلينا معاشر أهل هذا الزمان المخفي فيه القرائن العلمية، بواسطة تطاول الزمان و تباعده عن زمن الائمة (عليهم السلام)، و عروض الدسّ من المخالفين و الاشتباه و الغفلة و النسيان في التقطيع و النقل بالمعنى من
[١] لاحظ رجال الكشي ٢: ٥٨٣- ٥٩٦، البحار ٢: ٢٥٠ ح ٦٣ و ٦٤.
[٢] رجال الكشي ١: ٣٩٨ ح ٢٨٦، الوسائل ١٨: ١٠٣ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ١٤.
[٣] الفرائد: ١٠٣.