التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٥ - صاحب العوائد في مدلول الأخبار
كلامه [١]، مع زيادة تنقيح و توجيه.
و لكن يرد عليه أولا: بأنّ محلّ النزاع في العمل بالأخبار ليس في العمل بها من حيث إنّه عمل مع الإغماض عن استلزامه تفويت واقع، أو طرح أصل، و لا في العمل بها من حيث رجاء إدراك الواقع حتى يكون الأصل إباحة العمل بها حتى على القول بعدم حجّيتها، بل محلّ النزاع إنّما هو في العمل بها من حيث إنّه حكم به الشارع، أو من حيث إنّ مؤدّاها هو الواقع، أو من حيث استلزامه تفويت واقع، أو طرح أصل واجب العمل به.
و لا ريب أنّ الأصل في حجّية العمل بأيّ واحد من هذه المعاني هو عدم الحجّية كما لا يخفى. و إذا كان الأصل عدم حجّية العمل بها فلا يخلو إمّا أن نقول بانسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، أو بانفتاح باب العلم بأحدهما.
أمّا على الأول فهو و إن جاز العمل بالأخبار إلّا أنّه لا وجه لتخصيص الجواز بالعمل بها، بل يجوز العمل بمطلق الظنّ حتى بالشهرة و المنام و نحوهما، بل و لا لتخصيصه جواز العمل ببعضها دون بعض، بل يجوز العمل بمطلق الأخبار حتى بالتي استثناها من الجواز.
و أمّا على الثاني فلأنّا و إن لم ننكر دلالة كلّ من الكتاب و السنّة و الإجماع على حجّية أخبار الآحاد، إلّا أنّه ليس في شيء من أنواع الأدلّة الثلاثة ما يدلّ على حجّية الأخبار بالجملة إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع و نحوه، بل المحصّل من كلّ واحد منها هو الدلالة على حجّيتها في الجملة.
أمّا الإجماعات المحكية فلأنّها لبّية، و المتيقّن منها هو الحجّية في الجملة، لا بالجملة كما في سائر اللبّيات، مضافا إلى أنّ تدوين الكتب الرجالية و غيرها من التصريحات و التلويحات أقوى شاهد على تحصيل الإجماع على عدم
[١] راجع العوائد: ٤٤١- ٤٧٦.