التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٩ - محاكمة صاحب الفصول في ردّه على صاحب القوانين
ثواب على عمل ... الحديث [١] فهو من نظير الحكم الظاهريّ الثانويّ الخارج عن محلّ الفرض.
و منها: الإيراد بأنّ ما ذكره من أنّ التخيير في المسألة الاصولية راجع إلى التخيير بين اعتقاد الوجوب و عدمه غير مستقيم، بل راجع إلى التخيير في البناء على حجّية كلّ من الدليلين.
و يدفعه أيضا وضوح كون المراد من الاعتقاد، الاعتقاد التعبّدي الراجع إلى البناء على وجود المعتقد، لا الاعتقاد الحقيقي المعتبر في العقائد الدينية.
و منها: الإيراد بأنّ ما ذكره من أنّ التخيير هنا في مقام الاختيار، و التخيير بين الخبرين المتعارضين و الفتاوى المتعارضة تخيير عند الاضطرار، فإن أراد أنّ التخيير في الصورتين إنّما يثبت حال الاضطرار فهو لا ينافي ما اريد بالتنظير، و إن أراد أنّ التخيير بين الدليلين لا يكون إلّا عند الاضطرار فهو في محلّ المنع.
و فيه: أنّ المراد هو الشقّ الأول، و قوله: «لا ينافي ما اريد بالتنظير» يعني تنظير مقام الاختيار بمقام الاضطرار، نظرا إلى أنّ التشبيه لا يستدعي مساواة المشبّه للمشبّه به من جميع الجهات، بل قد يخالفه في كثير من الجهات.
مدفوع بأنّ عدم لزوم المساواة بينهما إنّما هو في الجهات الخارجية عن المدخليّة في الحكم المنظور من التشبيه، و أمّا في الجهة التي لها مدخلية في الحكم المنظور، فلا بدّ من المساواة، و من المعلوم أنّ الاضطرارية في ما نحن فيه من عهدة جهات إمكان تشريع الحكم باستحباب العمل بالواجب في مرحلة الظاهر، و عدمها من عهدة جهات عدم إمكانه، فكيف لا ينافي ما اريد بالتنظير؟
و منها: الإيراد بأنّ ما ذكره من أنّ الاستحباب يجتمع مع الوجوب التخييري، قد أوضحنا فساده في بعض مباحث النهي.
[١] الوسائل ١: ٥٩ ب «١٨» من أبواب مقدّمة العبادات.