التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢١ - التحقيق في ذبّ الاشكالات عن الاستدلال بآية النبأ
ذلك المفهوم، كما في مثل: «لا تأكل الرمان إن كان حامضا، لأنّه قابض» فاستتباع المعلول العلّة في العموم ليس بأولى من العكس، و هو استتباع العلّة المعلوم في الخصوص، بل هو الأولى نظرا إلى أنّه ليس لعموم التعليل تحكيم على المعلول المعاضد خصوصه بخصوص المفهوم ما كان له من التحكيم عليه عند انفراده.
و رابعا: نمنع عموم المنطوق بواسطة عموم التعليل، لما عرفت من أنّ المراد من تعليل التبيّن بالاحتراز عن الندامة ليس الاحتراز عن مطلق الندامة، ضرورة كون الاحتراز عن مطلق الندامة لا يمكن حتى في العمل بالقطعيات و العلميات الغير المصادفة للواقع، بل المراد إنّما هو الاحتراز عن الوقوع في معرض تنديم العقلاء و استحقاق ملامتهم، و كون العمل بخبر العادل ممّا هو في معرض تنديم العقلاء أوّل الكلام.
و من جملة الإيرادات: ما حكاه الاستاذ العلّامة عن بعض، من أنّ الآية الشريفة ليس لها مفهوم شرط و لا وصف، من جهة ورود الشرط و القيد بالفسق مورد الغالب؛ نظرا إلى أنّ أغلب المخبرين فسّاقا بالعيان، مضافا إلى البرهان و هو قوله تعالى: وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [١] فالحكم بالتبيّن عن خبر الفاسق ليس له مفهوم، و هو عدم التبيّن عن خبر العادل، كما أنّه لا مفهوم للشرط في قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [٢] لورود شرطه مورد الغالب و لا للوصف في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [٣] لورود الوصف مورد الغالب.
و يدفعه أولا: بما مرّ غير مرّة من أنّ عمدة استدلالنا بمنطوق الآية و لا
[١] يوسف: ١٠٣.
[٢] النور: ٣٣.
[٣] النساء: ٢٣.