التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٠ - التحقيق في ذبّ الاشكالات عن الاستدلال بآية النبأ
إنّ المراد من النبأ في المنطوق ما لا يعلم صدقه و لا كذبه، و كلّ مفهوم تابع لمنطوقه عموما و خصوصا، و إذا فرض كون المنطوق مختصّا بما لا يعلم فالمفهوم أيضا كذلك، و إذا كان المفهوم أخصّ مطلقا من المنطوق قدّم عليه و خصّص عمومه من طرف التبيّن.
و ثالثا: سلّمنا عموم المفهوم للنبإ المعلوم و أعمّيّته من المنطوق من هذا الوجه، لكن نقول: إنّ المفهوم و إن كان بواسطة شمول حكمه لكلّ من خبري العادل العلمي و الظنّي أعمّ من المنطوق من وجه، إلّا أنّه بعد ندور وجود العلميّ منه يصير في حكم الأخصّ المطلق من المنطوق، فيقدّم عليه و يكون المفهوم مخصّصا لعموم المنطوق على ما هو المشهور المنصور في محلّه، من مخصّصية مفهوم المخالفة لعموم المنطوق مطلقا و لو كان علّة.
و دعوى الماتن [١] اختصاص تخصيص المفهوم العموم بالمختصّ المنفصل، ممنوع الأصل.
كما انّ ادّعاءه اختصاص تخصيصه العموم بغير العلّة و المعلول ممنوع الإطلاق؛ لأنّ استتباع المعلول العلّة عرفا في العموم و الخصوص إنّما هو إذا كان المعلول منطوقا به، كما في مثل: لا تأكل الرمان لأنّه حامض في الخصوص، و لأنّه قابض في العموم، و أمّا المعلول الغير المنطوق به فاستتباعه العلّة المنطوق بها غير معلوم من العرف.
لا يقال: المفهوم و إن لم يستتبع العلّة بالأصالة إلّا أنّه يستتبعه بواسطة استتباعه المنطوق المستتبع للعلة، نظرا إلى أنّ تابع التابع تابع.
لأنّا نقول: المنطوق إنّما يستتبع العلّة عرفا، إذا لم يكن له مفهوم مخالف للعلّة عرفا في العموم و الخصوص، كما في المثالين المتقدّمين، و أمّا إذا كان له
[١] فرائد الاصول: ٧٣.