التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٨ - التحقيق في ذبّ الاشكالات عن الاستدلال بآية النبأ
أمّا قرينة ثبوت مفهوم الوصف لها و إن لم يعتمد على الموصوف كما هي قرينة ثبوته في قوله (عليه السلام): «ليّ الواجد يحلّ عقوبته» [١] «و مطلّ الغني ظلم» [٢].
و أمّا قرينة صرف الشرط عن ظاهره، أعني قرينة صرف تعليق الشرط على المجىء إلى تعليقه على الفسق حسبما تقدّم تفصيله و تقريبه من كون المجىء إنّما ذكر للربط، و تطبيق الكلام لمقتضى الحال، لوضوح عدم مناسبة الحكم و التعليل له بخلاف صفة الفسق.
و من جملة الإيرادات المورودة: ما نقل عن بعض من أنّه لا عموم و لا إطلاق للمفاهيم حتى يتمسّك به، ضرورة كون العموم و الإطلاق من صفات اللفظ لا المعاني، و المفاهيم من مقولة المعاني لا الألفاظ، فهي على ذلك مجملة لا مبيّنة حتى يتمسّك بها؛ لصيرورة مفهوم في «السائمة زكاة» أنّ المعلوفة ليست كالسائمة، و أمّا كونها مطلقا، أو في بعض الأفراد فمسكوت عنه، و مجمل من تلك الحيثية. انتهى.
و فيه: أنّ المقرّر في محلّه عندنا معاشر المشهور استتباع كلّ مفهوم لمنطوقه في العموم و الإطلاق، و كون العموم و الإطلاق من صفات الألفاظ إنّما هو في الاصطلاح، و أمّا في غيره فيشترك المعاني مع الألفاظ في الاتّصاف بالعموم و الإطلاق، فالمفهوم و إن لم يتّصف بالإطلاق و العموم اللفظي إلّا أنّه يتّصف بالعموم و الإطلاق المعنوي.
مضافا إلى أنّ الإجمال ممّا هو معدوم النظير أو قليل النظير في كلام الشارع المبيّن للأحكام الشرعية، بحيث لا يصحّ الحمل عليه إلّا بدليل، و إذ ليس فليس. فتدبّر؛ فإنّ ارتكاب الإجمال إمّا ناشئ عن عجز المتكلّم من البيان، و هو محال على الشارع القادر على كلّ شيء، و إمّا ناشئ عن عجز المخاطب عن فهم
(١ و ٢) تقدّم ذكر مصادرهما في ص: ٣١٦ هامش (١ و ٢).