التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٧ - التحقيق في ذبّ الاشكالات عن الاستدلال بآية النبأ
شرطه على المدّعى، لكونه سالبة بانتفاء الموضوع ...» [١] إلى آخر بيانه.
و قد عرفت الجواب عنه، لكن لا بما أجيب تارة: بأنّ مفهوم إن جاءكم فاسق ... إلخ و هو عدم مجىء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل فلا يجب تبيّنه، فالمطلوب و هو عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل داخل في المفهوم و إن لم يكن هو هو فلا ينحصر المفهوم في السالبة بانتفاء الموضوع.
و تارة اخرى: بأن حمل المفهوم على السالبة بانتفاء الموضوع خلاف الظاهر و مجاز لا يصار إليه، حتى يندفع الأوّل بما أشار إليه الماتن [٢] أخذا من القوانين «بأنّ المراد من التبيّن هو طلب ظهور حال الفاسق، فمفهومه هو عدم وجوب تبيّن حال خبر الفاسق لا خبر العادل، للزوم وحدة الموضوع و المحمول في المفهوم و المنطوق و الشرط و الجزاء [٣]، و يندفع الثاني بما استبدّ به الماتن [٤] ردّا على القوانين من أنّ المفهوم في الآية ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع، و ليس هنا قضية لفظية سالبة دائرة بين كونها بسلب المحمول أو الموضوع حتى يكون الأصل و الظاهر مع السلب بسلب المحمول.
بل الصواب الجواب أولا: بعدم انحصار الاستدلال في اعتبار مفهوم شرطها أو وصفها و أنّ للاستدلال وجه ثالث، و هو الاستدلال بمنطوقها و مفهومها الموافقة حسبما تقدّم توجيهه.
و ثانيا: سلّمنا الانحصار، لكن الاستدلال ليس بظاهر مفهوم شرطها و لا بصرف مفهوم وصفها، بل إنّما هو بواسطة أنّ وجود المناسبة الاقترانية للحكم بالتبيّن و عدم انطباق التعليل على غير صفة الفسق، و كون المفهوم من أظهر فوائد الشرط و الوصف.
(١ و ٢ و ٤) فرائد الاصول: ٧٢.
[٣] قوانين الاصول ١: ٤٣٣، بتصرّف.