التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٢ - الردّ على صاحب القوانين
القوانين هو قوله: «اعلم أنّ الواقعة الواحدة لا تتضمّن السخاوة و لا الشجاعة، بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيّات ذلك و هو المتواتر، لا لأنّ آحادها صدق قطعا، بل بالعادة» [١] انتهى.
و لا ريب أنّ قوله: «بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات تتضمن الشجاعة» كما يحتمل لإرادته تضمنها الدلالة على الشجاعة، كذلك يحتمل لإرادته تضمنها العلم و القطع بالشجاعة على أن يكون الدلالة حاصلة من كلّ واحد من جزئيات الوقائع المتعدّدة، و حينئذ إن لم نقل بظهورها في إرادة الثاني فلا أقلّ من صلوحها لكليهما.
و الظاهر أنّ مراد الفصول [٢] من صلوح تنزيل كلام العضدي على غير ما استظهره القوانين هو المعنى الثاني من المعنيين المذكورين و إن لم يصرّح به هو.
و ثانيا: أنّ الدالّ على الشجاعة إذا كان هو مجموع العدد المحصّل للتواتر كان حصول التواتر و حصول العلم بالشجاعة في مثلة متوقّفا على اعتبار عدد آخر محصّل لصفة التواتر و حصول العلم به، ضرورة أنّ الحاصل من العدد الأول هو أصل الدلالة على الشجاعة، و هو بمنزلة الحاصل من خبر الواحد، فيحتاج في حصول العلم بمدلول هذه الدلالة و صدق قائله على اعتبار العدد المحصّل للعلم وراء العدد المحصّل لأصل الدلالة مرّة اخرى، كما يحتاج الخبر الواحد الدالّ على الشجاعة في حصول العلم به إلى حصول التعدّد المحصّل للعلم به وراء نفسه، و مع عدم حصول التعدّد مرّة اخرى المحصّل للعلم به كيف يمكن أن يدرج في المتواتر؟ فإدراجه فيه مع هذا الحال من متفرّدات القوانين الغير القابلة للاصلاح.
[١] قوانين الاصول ١: ٤٢٨.
[٢] الفصول الغروية: ٢٦٩.