التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨ - تصرّف المعصوم في الموضوعات
و منها: قوله (عليه السلام): «كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [١] و «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه» [٢] بناء على ظهورها في الإرشاد و الإخبار عن الطهارة و الحلّية الواقعية لغير المعلوم نجاسته و طهارته، و أنّه لا واقع لغير المعلوم نجاسته و حرمته سوى الطهارة و الحلّية.
و منها: ما أورده الصدوق [عن علي] [٣] حيث سئل (عليه السلام) عن الوضوء من كوز [٤] مخمّر الرأس أحبّ إليك أم من فضل وضوء جماعة المسلمين؟ فقال (عليه السلام):
«بل من فضل وضوء المسلمين أحبّ إليّ، لورود الشريعة السهلة السمحة» [٥] نظرا إلى أنّ أحبيّته الظاهرة- مع احتمال مخالفته الواقع قويا- دليل عدم ثبوت واقع، و أثر واقعيّ شرعا في الموضوعات وراء حكمها الظاهري.
إلى غير ذلك من الأخبار المأثورة في طريق سلوك المعصوم بالظواهر و الأصول، قولا و فعلا، التي يقف المتتبّع عليها في مظانّها. هذا كلّه في تعيين القائل بالتصويب في الموضوعات، و وجوه القول به.
و أمّا ثمرته فهو إجزاء الظواهر الشرعية و الأصول العملية بعد كشف الخلاف، فلو انكشف نجاسة ما ظنّه طاهرا، أو حرمة ما ظنّه حلالا، أو فساد ما ظنّه صحيحا فإنّه يترتّب آثار المنكشف من حين الانكشاف على القول بالتصويب، و تلافي ما فات على القول بعدمه، و ذلك لصيرورة الظواهر الشرعية و الأصول العملية- على القول بالتصويب فيها- من قبيل الأمر الواقعي
[١] الوسائل ٢: ١٠٥٤ ب «٣٧» من أبواب النجاسات ح ٤ و فيه: (كل شيء نظيف) مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣ ب «٣٠» من أبواب النجاسات ح ٤.
[٢] تقدمت مصادره في ص: ١٦ هامش (٣).
[٣] في الأصل: ما ورد عن الصدوق حيث سئل .... و ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٤] في المصدر: «ركو أبيض».
[٥] الفقيه ١: ٩ ح ١٦، الوسائل ١: ١٥٢ ب «٨» من أبواب الماء المضاف ح ٣.