التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٤ - ديدن العلماء و سيرتهم في نقل موارد الشهرة أو عدم الخلاف
أ لا ترى أنّ جميع الموارد التي استشهد بها الماتن [١] على استناد ادّعائهم الإجماع فيها إلى اجتهاد، أو نظر إنّما هي مكتنفة بالقرائن اللفظية الظاهرة، بل الصريحة في استناد إجماعاتهم المدعوّة فيها إلى تلك الاجتهادات و المقدّمات من غير تطليقهم الإجماع فيها.
أ لا ترى تعليل ادّعاء المفيد [٢] الإجماع على إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات بأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل.
و كذا تعليل ادّعاء الشيخ الإجماع على أنّه لو بان فسق الشاهد بما يوجب القتل بعد القتل سقط القود، و كان الدية من بيت المال بقوله: «فإنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين» [٣].
و هكذا سائر موارد إجماعاتهم المستندة إلى اجتهادات و أنظار فإنّها لا تنفكّ عن القرائن الظاهرة بل الصريحة في تعيين المراد.
و لم نقف إلى الآن على مورد من الموارد التي استشهد بها الماتن على استناد بعض الإجماعات إلى الاجتهادات و الأنظار المحتملة الخطأ خاليا عن القرائن الظاهرة في تعيين استناد الإجماع إلى الاجتهاد و النظر حتى يكون شاهدا على مدّعاه و موهنا لسائر إجماعاتهم المنقولة لنا على وجه الإطلاق.
و بالجملة: فتعارض بعض الإجماعات المنقولة و عدم تحقّق بعضها بل و تحقّق خلاف بعضها و إن فرض استنادها إلى ما فرض من المسامحة لا يوجب وهن سائر الإجماعات المنقولة التي لم تكن كذلك، كما أنّ تعارض بعض الأخبار و اضطراب بعضها من جهة السند و المتن و غير ذلك لا يوجب وهنا في حجّية سائر الأخبار العارية عن ذلك؛ لرجوع مضمون الإجماع إلى حكاية الخبر
[١] فرائد الاصول: ٥٥- ٥٦.
[٢] لاحظ فرائد الاصول: ٥٥ و كذا المعتبر ١: ٨٢.
[٣] الخلاف ٦: ٢٨٩- ٢٩٠ المسألة «٣٦».