التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠١ - دفع الإيراد عن دعوى الاجماع في المسألة
أو بمقامات حصول العلم بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي لا مطلقا، أو بمقامات يتسامح فيها لعدم التكليف الشرعيّ الالزامي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي، كما إذا اريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلّق بتكليف شرعيّ أو تعلّق بحكم شرعيّ لكنّه غير إلزامي كما استقرب الماتن فتحه- فينسدّ بأنّ الاقتصار على القدر المتيقّن إنما يتأتّى في الإجماعات المهملة لا المصرّحة المنصوصة المبيّنة كما في ما نحن فيه؛ فإنّ الإجماعات المستفيضة على المدّعى قد عرفت أنّها في الصراحة و الوضوح بمثابة تأبى عن التقييد بشيء مما ذكر غاية الإباء.
كيف لا؟ و قد تتبّعنا و تفحّصنا في الكتب المصنّفة و المؤلّفة في جميع اللغات و العلوم الأدبية و ظواهر الأحكام الشرعيّة المأخوذ ظهورها عن مثل القاموس و المصباح و أمثالهما من آحاد أهل الخبرة فلم نجد أثرا لاعتراض أحد من ذوي الشئون على شيء من تلك الكتب بعدم ثبوت مأخذها أو بمطالبة اجتماع شرائط الشهادة في مأخذها، أو مأخذ بعضها دون بعض مع شدّة حرص النفوس في الاعتراض و المناقشة.
و بالجملة: فعدم مطالبة التعدّد و العدالة في إثبات الظواهر من أحد من الناس و لا من العلماء مع كثرة مناظراتهم و زيادة تعليقاتهم على الكتب المصنّفة- سيما مع اعتبار أكثرهم العدالة بل التعدّد في من يرجع إليه من أهل الرجال بل استظهار اتّفاقهم على اعتبارهما في أهل الخبرة في خصوص مسألة التقويم سيما مع مناقشة الماتن في ثبوت الظواهر بمطلق الظنّ دون مطالبته شروط الشهادة عن أحد في شيء من كتبه الفقهية و لا الاصولية المشحونة من استناد الظواهر فيها إلى الآحاد- أقوى شاهد و أدلّ دليل على الاكتفاء بمطلق الظنّ في تشخيص الظواهر مطلقا، و عدم اعتبار ما يعتبر في غيرها من شروط الشهادة كالعدالة و التعدّد، بل