التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٥ - ثبوت الموضوعات المستنبطة بالظن
فتبيّن أنّ الخلاف في إثبات الظنّ ظهور الظاهر من جهة مباينة لجهة الوفاق على إثباته الموضوعات المستنبطة و إن كانت النسبة بين نفس الموضوعات المستنبطة و بين ظهور الظاهر عموم مطلق.
و من هنا ظهر أيضا أنّ وجه الاتّفاق على ثبوت الموضوعات المستنبطة بمطلق الظنّ، هو وضوح انسداد ما عدا الظنّ من أبواب العلم و الظنون الخاصّة من الكتاب و السنّة في تشخيص الموضوعات من غير توسّط الألفاظ على غير اللّه و الراسخين في العلم، دون انسداد ما عدا الظنّ في تشخيص ظهور الظواهر، فإنّه و إن انسدّ في تشخيص ظهور الظواهر أيضا بعض ما انفتح من الكتاب و السنّة في تشخيص الأحكام نظرا إلى اختصاص وظيفة الشارع بتشخيص الأحكام إلّا أنّه لم ينسد في تشخيصها بعض أبواب العلم، كالتواتر و نحوه.
الرابعة: أنّ النزاع في اعتبار الظنّ في تشخيص الظواهر إنّما هو من حيث كونه من الظنون الحاصلة من قول أهل الخبرة، و أمّا من حيث كونه من الظنون الحاصلة من الشهادة فلا نزاع في عدم اعتباره، إلّا مع استجماع شروط الشهادة من التعدّد و العدالة. و من هنا يعلم أنّ اعتبار التعدّد و العدالة في من يرجع إليه من أهل الرجال عند بعضهم، و في من يرجع إليه في مسألة التقويم عند المشهور لا ينبغي أن يقاس عليه اعتبارهما في ما نحن فيه، كما قاسه الماتن، لأنّ اعتبارهما في المقيس عليه ناظر إلى حيثيّة كون الظنّ حاصلا من الشهادة، و في المقيس ناظر إلى حيثيّة كونه حاصلا من قول أهل الخبرة.
الخامسة: أنّ العامل بالظنون الخاصّة في مطلق الأحكام الشرعيّة لا يلزمه العمل بالظنون الخاصّة في تشخيص ظهور الظواهر لما انسدّ في تشخيص الظواهر كثير ممّا لم ينسدّ بابه في تشخيص الأحكام الشرعيّة، كباب الكتاب و السنّة، و أمّا العامل بمطلق الظنّ في الأحكام الشرعيّة فيلزمه العمل بمطلق الظنّ في تشخيص