التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٢ - دراسة التفصيل بين الاتصال بما يحتمل القرينية و بين انفصاله
عدمه، و في قرينية الشيء المنفصل شكّا في المانع المسبوق بالعدم فيستصحب عدمه.
و فيه: أنّ الفرق بين المتصل و المنفصل في مجرى أصالة العموم و أصالة عدم القرينة و القرينية، إنّما يتمّ لو كان المراد من أصالة العموم و عدم القرينة هو استصحاب العموم و عدم القرينة بالمعنى المصطلح، و قد عرفت فيما مرّ عدم صحة إرادته إلّا بتوجيه غير وجيه، و انحصار كون المراد منه هو غلبة الحقيقة و ندور المجاز المعوّل عليه في تشخيص الظهور العرفيّ و تميّزه عن موارد الإجمال باستقرار بناء العرف و العقلاء عليه.
و على ذلك فدعوى الفرق في بقاء ظهور الظاهر المنفصل عن محتمل القرينية دون بقاء ظهور الظاهر المتّصل به إن استند إلى مجرى غلبة الحقيقة و ندور المجاز في المنفصل دون المتصل فهو ممنوع قطعا.
و إن استند إلى اعتبار غلبة الحقيقة و ندور المجاز عند العرف و العقلاء في المنفصل دون المتّصل فعلى مدّعي الفرق في الاعتبار البيّنة، و بيان الفارق، لأنّه النافي و غيره المثبت، و المثبت مقدّم على النافي، و إذ ليس فليس.
و إن استند إلى دعوى وضع المنفصل عن مشكوك القرينية للظهور دون المتّصل.
ففيه: أنّه على تقدير تسليمه مبنيّ على الالتزام بالوضع في المركّبات وراء الوضع المنتزع عن وضع مفرداتها، فتأمّل، فإنّ وضع الطوارئ الواردة على الكلمة من الأعاريب و سائر الروابط الموضوعة بإزاء النسب و الربط بين الموضوع و المحمول من ملاحظة التقديم و التأخير و نحوهما ممّا لا مجال لإنكاره، و ظاهر منكري الوضع في المركّبات هو إنكار ما عدا ذلك، كما حقّق في محلّه. هذا كلّه في بيان حال ظهور الظاهر المعارض بظاهر آخر و المكتنف