التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٨ - تواتر القراءات
[أقول:] و دعوى أنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع إنّما هو من قصد إفهامه، دون من لم يقصد، لاحتمال أن يكون الإجماع بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه تقييديّا، من جهة استناده إلى حجّية مطلق الظنّ لا الظنّ الخاصّ.
مدفوعة، أوّلا: ببعد هذا الاحتمال جدّا؛ أمّا في المكاتيب فلعدم انسداد باب العلم في الموضوعات إلّا أن يدّعى الانسداد النوعيّ فيها، كما هو مذهب الخصم، أعني صاحب القوانين [١] (قدّس سرّه) فينحصر وجه دفعه حينئذ في منع الانسداد، سيما الانسداد الشخصيّ بالنسبة إلى كثير من الأشخاص إن لم يكن أكثرهم.
و احتمال استناد العمل بها إلى القرائن العلمية المحتفّة بها أبعد جدّا، للعلم بفقدها، كما لا يخفى على المنصف.
و أمّا في الأحكام الكلّية- كأخبار الأئمّة الصادرة عن الأئمة- فلأنّ العاملين بها غير مختصّ بمن يدّعي الانسداد في الأحكام، بل يعمل من يدّعي الانفتاح و ينكر العمل حتى بأخبار الآحاد، بل و من أصحاب الأئمة حيث استقرّ سيرتهم على العمل بها أيضا مع انفتاح باب العلم عليهم قطعا، و مع انفتاح باب العلم عليهم كيف يبقى مسرح لاحتمال استناد عملهم بها إلى الانسداد؟
و ثانيا: لو سلّمنا انسداد باب العلم عليهم فلا نسلّم كونه علّة لحجّية الظنّ عندهم، بل نقول: إنّه حكمة حجّية الظنّ؛ إذ في الاقتصار على انسداد أبواب المعاش و المعاد يلزم الضيق على العباد.
و ثالثا: سلّمنا احتمال كون الانسداد علّة عملهم بمطلق الظواهر، إلّا أنّ مجرد هذا الاحتمال لا ينافي اندراجها في حكم الظنّ الخاصّ؛ إذ لسنا في صدد نفي اعتبارها من باب الانسداد حتى يضرّنا الاحتمال، بل في صدد إثبات اعتبارها بالإجماع دون افتقار إلى دليل الانسداد، و ثبوت هذا المقدار كاف في
[١] لاحظ القوانين ١: ٥٥ و ص ٢٧٤- ٢٧٥.