التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٨ - ردّ ما استدل به على عدم حجّية ظواهر الكتاب
ثانيا: لو تنزّلنا فإنّما المراد ردّ الامور الغير الظاهرة من القرآن كالمتشابهات و المجملات، لا ردّ مطلق الامور، كيف و قد قال سبحانه و تعالى:
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [١] و الردّ إلى اللّه الردّ إلى محكم كتابه، و الردّ إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة.
و عن الثالث أوّلا: بأنّ تبيين الكتاب ظاهر في إبلاغه المقابل للكتمان، لا تفسير آياته.
و ثانيا: سلّمنا أنّ معناه اللغوي هو الكشف و الإيضاح، إلّا أنّ صدق الكشف و الإيضاح مختصّ بتفسير مجملاته و متشابهاته، لا نصوصه و ظواهره؛ كيف؟ و لو كان المراد منه تفسير الكلّ لزم إخلال الرسول في امتثاله لعدم تفسيره الكلّ للنّاس.
[هذا كلّه، مضافا إلى ما في أصل الاستدلال بظواهر الكتاب على عدم حجّية ظواهر الكتاب من الدور، و المصادرة، و ما يلزم من وجوده عدمه.
ثمّ الفرق بين وجوه المنع من العمل بظواهر القرآن كون المنع على ما استدلّ به السيّد الصدر [٢]، هو مقتضى الأصل، لاقتضائه الإجمال الذاتيّ في ظواهر القرآن، و على سائر وجوه المنع، هو مقتضى خلاف الأصل في الظواهر لعدم اقتضاء شيء منها الإجمال الذاتيّ، بل غاية اقتضائها هو المانع الخارجيّ، أو الإجمال العرضي].
قوله: «إذ ليست آية متعلّقة بالفروع أو الاصول إلّا ورد في بيانها ... إلخ».
أقول: و محصّل مستند هذا الوهم: أنّ جملة من الآيات واردة مورد حكم آخر، فلا يمكن التعويل على عمومها و إطلاقها في الاستدلال، و جملة منها
[١] النساء: ٥٩.
[٢] شرح الوافية (مخطوط): لوحة ٥٢.