التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٤ - العمل بالظن
يكون نفسه، فلا وجه لتعيين كون الموضوع نفسه دون مقارنه من غير بيّنة و برهان.
و ثانيا: أنّا نترقّى إلى تعيين أن يكون موضوع الحرمة هو إحراز عدم ورود التعبّد به لا مجرد الشكّ و عدم العلم بوجوه:
منها: الاستشهاد بغلبة إناطة الأحكام بالموضوعات الواقعيّة، لا بالعقائد من العلم و الشكّ، فالحكم بالحرمة في ما نحن فيه من آثار إحراز الموضوع الواقعيّ و لو بالأصل و الغلبة، لا من آثار الشكّ به.
و منها: الاستشهاد بانفكاك موارد الشكّ الغير المقارنة بمجرى أصالة عدم إتيان المشكوك و الغلبة النوعيّة في الأعدام عن الحكم بعدم إتيان المشكوك، كالشكّ بعد التجاوز عن المحلّ و الفراغ عن العمل الذي لا يجري فيه أصالة عدم الإتيان، لأنّ الغالب في مثله الإتيان لا عدم الإتيان، فلو كان الحكم بعدم المشكوك من آثار نفس الشكّ فيه لا من آثار إحراز عدمه و لو بالأصل و الغلبة النوعية لما انفكّ عن موارد الشكّ الغير المقارنة بمجرى الأصل. فانفكاكه عن هذه الموارد دليل كونه من آثار إحراز العدم الواقعي و لو بالأصل في مورد الشكّ، لا من آثار نفس الشكّ و إلّا لم يتخلّف عن موارد الشكّ المتخلّفة عن مجرى الأصل.
و منها: الاستشهاد باستناد العلماء طرّا آثار عدم المشكوك إلى إحراز عدمه و لو بالأصل، و أنّ استناد آثاره إلى مجرّد الشكّ دون الأصل إنّما حدث من المصنّف و في استصحاب الاشتغال حيث أبدله بقاعدة الاشتغال.
و منها: الاستشهاد بأنّه لو ترتّب الحرمة في ما نحن فيه على مجرد الشكّ لا على إحراز عدم المشكوك و لو بالأصل لترتّب حكم المستصحب و البراءة في جميع موارد الاستصحاب و البراءة على مجرّد الشكّ أيضا، لا على الاستصحاب و أصالة البراءة.