التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٠ - ادلّة المجوّزين للعمل بالظن و انقسامها إلى قسمين
و الأقوائيّة و الأشبهيّة و الأظهريّة الراجعة كلّها إلى مطلق الظنّ لا محالة، فإنّ ما عدا الإجماع و التواتر من سائر الأدلّة، و لو كان خبرا صحيحا أعلائيا، لا بدّ و أن يرجع إلى الظنّ المطلق، من جهة السند، أو من جهة الدلالة، أو من جهة الترجيح و دفع المعارضات و الموانع إن لم يكن راجعا إليه من جميع الجهات.
فلم يبق على ذلك فرق بين الفريقين من حيث العمل بمطلق الظنون، سوى ما يرجع إلى الفرق اللفظيّ، و هو توقّف العمل بذلك الظنّ المشترك بينهم على تسميته أولا بالظنّ الخاصّ و عدم توقّفه على تلك التسمية.
كما لا فرق بيننا و بين من لم يجوّز العمل إلّا بالعلم سوى ما يرجع إلى تسمية الظنّ علما و عدم تسميته، حسبما أطال الكلام فيه في القوانين [١].
و منه: الاستشهاد على العمل بمطلق الظنون بما اشتهر من اتفاق الأصحاب على العمل بشرائع عليّ بن بابويه عند اعوزاز النصوص، حيث علم أنّ تنزيل فتاويه منزلة النصوص ليس إلّا من جهة الوثوق الظنّي بكونه لا يفتي إلّا بمتون النصوص، لا من جهة العلم و القطع بنصوصيّة فتاويه.
و منه: الاستشهاد عليه أيضا باحتجاج المعالم على حجّية الأخبار بدليل الانسداد [٢]، و على تعيين تقليد الأعلم عن قبل أصحابه الذين وصل إليه كلامهم، بأنّ الثقة بقول الأعلم أقرب [٣]؛ نظرا إلى ظهور الأقربيّة في غير الأحوطيّة ممّا يرجع إلى مطلق الظنّ.
و منه: الاستشهاد أيضا عليه باحتجاج الشهيد على العمل بظنّ تقدّم بعض الفوائت: بأنّه راجح فلا يعمل بالمرجوح [٤]، و على حجّية الشهرة بقوّة الظنّ في
[١] القوانين ٢: ١٧٧.
[٢] معالم الدين: ٣٤٦.
[٣] معالم الدين: ٣٨٩.
[٤] ذكرى الشيعة: ١٣٥.