التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٧ - التصويب الباطل بمعنى آخر
آثار الواقع عليه في الوجه الثاني.
و بعبارة اخرى: أنّ المصلحة في نفس العمل بالأمارة الناشئ عن الالتزام بها في الأول، و في نفس الالتزام الناشئ منه العمل بها في الثاني. نظير الفرق بين الأوامر الحقيقية و التوطينية حيث إنّ مصلحة الأول في نفس المأمور به، و الثاني في نفس الأمر. و نظير الفرق بين قيام الأمارة على نفس حكم شرعي، و قيامها على موضوع خارجيّ، كحياة زيد، و موت عمرو. إلى آخر ما تصدّى المصنّف لبيانه [١].
و أمّا من حيث الخاصّية فلأنّهما و إن لم يفترقا في صورة عدم انكشاف الخلاف من رأس أو انكشافه قبل الشروع في العمل، أو شيء من لوازمه، إلّا أنّهما يفترقان في صورة انكشافه بعد العمل، أو بعد ترتيب شيء من لوازمه.
حيث إنّ لازم الوجه الأول- و هو التصويب في الأحكام الثانوية- الإجزاء و سقوط القضاء و الإعادة، لمفروضية أنّ مؤداه حكم واقعيّ ثانويّ في حقّ الجاهل عن الحكم الواقعي الأولي، فبعد الكشف و العلم بالحكم الواقعي الأوّلي ينقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر، كانقلاب موضوع الحاضر بالمسافر بعد فعل الصلاة.
و لازم الوجه الثاني هو عدم الإجزاء، و عدم سقوط القضاء و لا الإعادة، و وجب تدارك ما يمكن تداركه على طبق عدم وجوبه في نفس الأمر من أوّل الأمر، لأنّ المفروض عدم حدوث الوجوب النفس الأمري ... إلى آخر كلام الماتن (قدّس سرّه) [٢].
فإن قلت: ما الفرق بين المصلحتين حيث إنّ المصلحة المفروضة في نفس
[١] الفرائد: ٢٨.
[٢] الفرائد: ٢٨- ٢٩.