التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٣ - مباحث الظن
بل كان الإمام (عليه السلام) بنفسه يقول: «يا أبان اجلس في مسجد الكوفة و أفت الناس، فإنّي أحبّ أن يكون في شيعتي مثلك» [١] و كان أيضا يقول لمن سأله عمّن نأخذ معالم ديننا: «خذ معالم دينك من فلان» [٢].
قوله: «و كذلك نقضه بالقطع، مع احتمال كونه جهلا مركّبا، فإنّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع».
أقول: فيه: أنّه و إن انسدّ باب هذا الاحتمال على القاطع إلّا أنّ العلّة المسوّغة للعمل بقطعه ليس انسداد باب ذلك الاحتمال، بل هذا الانسداد حكمة و العلّة غيره، و إلّا لوجب العمل بقطعه حتى عند كونه قطّاعا، و كان قطع القطّاع حجّة، و لما جاز العمل بقطعه إلّا عند الضرورة، و بمقدار الضرورة بواسطة تعذّر الاحتياط أو تعسّره، و لم يفت أحد بذلك الإطلاق و لا بهذا التقييد في حجّية القطع، و هو دليل عدم استناد حجّيته إلى انسداد باب الاحتمال عليه، و إلّا للزم إطلاق حجّيته بذلك الإطلاق، و تقييدها بتلك القيودات المذكورة.
قوله: «إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد».
[أقول:] بل المراد من انسداد باب العلم انسداد لازمه، و هو المطابقة للواقع و الإيصال إليه، و الانسداد بهذا المعنى لا ينافي انفتاح باب الاعتقاد المفروض أغلبية إيصال الظنّ و مطابقته الواقع من ذلك الاعتقاد في نظر الشارع و إن كان ذلك بالنسبة إلى نوع المكلّفين مجرّد فرض، و إنّما هو خاصّ ببعض أشخاص المكلّفين الخارجين عن العادة المتعارفة بواسطة سرعة الاعتقاد و نحوه.
قوله: «فالأولى الاعتراف بالقبح».
[١] رجال النجاشي ١: ٧٣، رجال العلامة الحلي: ٢١ و جامع الرواة ١: ٩، الوسائل ٢٠: ١١٦ ب «الهمزة» ح ٤ و فيه: «مجلس المدينة» بدل «مسجد الكوفة».
[٢] رجال الكشي ٢: ٧٧٩ ح ٩١٠، الوسائل ١٨: ١٠٧ ب «١١» من ابواب صفات القاضي ح ٣٤، و نحوه ح ٣٣.