التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٦ - حكم الخنثى
و أوفق الوجوه للمرضي عندنا من قاعدة اعتبار العلم الإجمالي مطلقا و عدم التفصيل في أسباب العلم هو تفصيل آخر ثالث، و هو رجوع الخنثى إلى البراءة مطلقا قبل بلوغ الخمسة عشر، الذي هو حدّ بلوغ الذكر، و إلى الاحتياط مطلقا بعد بلوغه ذلك المبلغ، و ذلك لرجوع جميع صور دوران تكليفها قبل بلوغ ذلك المبلغ إلى الشكّ في التكليف، الذي هو مجرى البراءة، و بعده إلى الشكّ في المكلّف به، الذي هو مجرى الاحتياط و لو كان من قبيل الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ. و معنى الاحتياط هو الجمع بين تكاليف الرجال و النساء إن أمكن لها، و إلّا فترجع إلى التخيير أو القرعة.
و لكن لا يخفى أنّ محلّ نزاع هذه الوجوه و الأقوال إنّما هو في أفعالها التدريجية، كارتكاب مختصّات النساء، مثل لبس الحرير تارة، و مختصّات الرجال مثل لبس العمامة تارة اخرى، و أمّا في أفعالها الدفعية الجامعة لمختصّات الرجال و النساء معا، مثل التعمّم بالحرير، أو النظر إلى الرجال و النساء معا بدفعة واحدة فلا نزاع في حرمتها، لرجوعه إلى المخالفة القطعية المعلومة تفصيلا، نظير ارتكاب الإنائين المشتبهين دفعة واحدة.
و أيضا النزاع في تكليف الخنثى بتلك الوجوه و الأقوال مبنيّ على أن لا تكون ماهية ثالثة غير ماهية الرجال و النساء، كما استفيد الحصر من ظاهر قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [١] بعد دعوى الاتّفاق عليه.
و أمّا على فرض كونها ماهية ثالثة غيرهما فلا نزاع عندنا في رجوعها إلى البراءة مطلقا، لرجوع شكّها في جميع صور الدوران إلى الشكّ في التكليف حينئذ، لا في المكلّف به.
[١] الشورى: ٤٩.