التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٨ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
الدليل و الحكم الواقعي وارد و مقدّم على الأصل و الحكم الظاهري، كذلك إطلاق موضوع الدليل الواقعي في المعنى الواقعيّ مقدّم على عموم حكم الاصول و الأحكام الظاهرية، و كذلك إطلاق العلم المقيّد به حكم الأصل حاكم و مقدّم على عموم حكم الأصل و مقيّد له تقديما للأظهر على الظاهر، و لإطلاق الدليل على عموم الأصل، و لذيل الكلام الذي بمنزلة التعليل على الصدر.
قوله: «ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه ... إلخ».
أقول: و في جعل المخالفة للخطاب التفصيلي المتقدّم ذات وجه واحد، مع نهوض وجوه مخالفة الخطاب الإجمالي المردّد بين الخطابين فيها أيضا، لم يكن وجه سوى أن يكون نهوض تلك الوجوه فيها ضعيفا و الحال أنّه لا ضعف في نهوض ما عدا الوجه الأول، بل و لا في نهوض الوجه الأول أيضا؛ اذ كما تنهض دعوى عدم وقوع النهي عن المردّد بين الخمر، و الأجنبية في خطاب من الخطابات على جواز مخالفة الخطاب المردّد، كذلك تنهض دعوى عدم وقوع النهي عن المردّد بين النجس و الطاهر على جواز مخالفة الخطاب التفصيلي.
فإن قلت: إنّ إطلاق متعلّق الخطاب التفصيلي، و هو النجس الواقعيّ في قوله: «اجتنب عن النجس» الشامل للمعلوم بالتفصيل أو الاجمال مانع، أو مضعّف لنهوض الدعوى المذكورة في الخطاب المردّد إلى الخطاب التفصيلي.
قلت: كما يمكن أن يكون إطلاق متعلق الخطاب التفصيلي مانعا و مضعّفا لنهوض الدعوى المذكورة للخطاب المردّد إليه، كذلك يمكن أن يكون إطلاق نفس الخطاب المردّد- كالوجوب مثلا و إن كان متعلقه، و هو الواجب مردّدا بين الدعاء عند الرؤية أو الصلاة عند ذكر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)- مانعا و مضعّفا لنهوض الدعوى المذكورة إلى الخطاب المردّد أيضا.
على أنّ متعلق الخطاب المردّد بين الشيئين أيضا مطلق؛ فإنّ ترديده بين