شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٤ - البحث الثانى فى تقسيم العظام بحسب ما تحتوى عليه من التجاويف قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه
الحاجة إليه إنما هو الحركة [١]. و خلق العظم الوتدى مصمتا لشدة الحاجة فيه إلى الدعامة [٢] و الوقاية و الوثاقة مع عدم الحاجة إلى الحركة. و خلق كل واحد من عظمى الساق))) ( [/ و الساعد ذا تجويف واحد لاجتماع الغرضين فيه. لأن عظم الساق/]) ( ( (مجوفا يحتاج إلى قوة الجرم ليكون قويا على حمل البدن و يحتاج إلى الخفة لأجل سهولة الحركة، ففائدة تجويفه أن يكون أخف، و فائدة توحيد التجويف [٣] أن يبقى جرمه قويا فتجتمع الخفة مع القوة، و هذا كما فى القنا و القصب [٤].
قوله: و جعل تجويفه فى الوسط واحدا ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة [٥]. أما أن هذا التجويف يكون فى الوسط فلأمرين:
أحدهما: أن تكون قسمة الغذاء عادلة.
و ثانيهما: أن التجويف لو مال إلى جهة [٦] لضعف جرم العظم من تلك الجهة فكان يتهيأ [٧] للانكسار منها، و ذلك لأن الجوانب إذا كانت كلها متساوية فى القوة لم يمكن [٨] الانكسار من جهة منه أولى من غيرها فيكون حصوله أعسر و لو كان كل واحد من الجوانب أضعف من الجانب الذى ضعف لوحده، و كذلك فإن الصفارين و نحوهم يحزّون الموضع الذى يريدون الانكسار منه حزّا يسيرا فينكسر المنحزّ من ذلك الموضع أسهل مما لو كان جرمه من كل جانب بتلك القوة، و ما ذلك [٩] إلا لتعيين موضع [١٠] يكون أولى بالانكسار.
و أما أن هذا التجويف يكون واحدا فلأنه لو كان كثيرا لضعف جرم العظم لأجل تخلخله.
و أما قوله: ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة منه [١١] فهو مشكل. و ذلك لأن اللازم لكون التجويف غير واحد. و هو أن يكون كثيرا متفرقا فى جرم العظم [١٢]، و يلزم ذلك أن يكون جرمه ضعيفا.
و أما أن مواقف الغذاء تكون كثيرة متفرقة، فإنما يلزم لو كان التجويف صغيرا حتى لا يبقى الواحد بأن يكون كافيا فى التغذى، فيحتاج أن يكون كثيرا فيكون ذلك تقليلا [١٣] لفائدة خلقة ذلك
[١] أ: للحركة.
[٢] أ د م: ساقطة.
[٣] ح: التجويفات.
[٤] م: الفقار.
[٥] أ د: متفرقة.
[٦] أ: الجهة.
[٧] ن: متهيأ.
[٨] أ: يكن.
[٩] ب: ذاك.
[١٠] أ: موضعا.
[١١] د: ساقطة. ح أ: فيه.
[١٢] د: العضو.
[١٣] د: ساقطة.