شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٧٤ - فصل فى تشريح أعضاء الحلق
فصل فى تشريح أعضاء الحلق
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه نعنى بالحلق الفضاء الذى فيه مجرى النفس ... إلى قوله: و أما القصبة و المرىء فنذكر تشريحها من بعد.
الشرح: الحلق كما قاله هو الفضاء الذى فيه مجرى النفس و الغذاء و فيه اللهاة و اللوزتان و الغلصمة و أما الفم فهو مقدم الحلق و أسفله فلذلك يعد اللسان من أجزاء الفم الأعلى [١] لا من أجزاء الحلق و أعلى الحنك و هو سقف الحلق و اللهاة عضو مستطيل أعلاه متصل بسقف الحلق [٢] و أسفله يحاذى الحنجرة و فى طرفه الأسفل جرم مستدير كالكرة و جوهرة جوهر لحمى عصبى و المنافع المشهورة له ثلاث و قد ذكرها الشيخ.
و أما اللوزتان فهما النغانغ و تسمى أصول الأذنين و يقال لهما فى العرف العام نبات الأذنين و هما عضلتان فى جانبى الحلق. و قد عرفناهما، و عرفنا منافعهما و ذلك عند كلامنا فى العضل فليرجع إليه من هناك.
و لقائل أن يقول: كيف يجوز أن يعد هذان العضوان من العضل و ليس شىء منهما يحرك البتة عضوا من الأعضاء؟
و جوابه: أنه ليس من شرط العضل أن يكون محركا لعضو ما، بل إن يكون من شأنه تحريك شىء ما و إن لم يكن ذلك الشىء عضوا و هاتان العضلتان تعينان على تحريك الممضوغ و تبليغه إلى فم المرىء و ذلك أنهما يتشبثان بالأغذية [٣] و يدفعانها إلى ذلك الموضع، و لذلك إذا عرض لهاتين العضلتين آفة تضعف فعلهما يعسر حينئذ نفوذ الأغذية إلى المرىء و ذلك كما اذا أصابها يبوسه شديدة و نحوها.
فإن قيل: إن هذا يتم و لو كان جوهرها من لحم و عصب فقط، و لا يلزم أن يكونا عضلتين فإن العضل لا بد فى تحقيقه من عصب و رباط (...) [٤] و لحم جاسى لما يثير [٥] ذلك من خلل.
[١] ن: ساقطة
[٢] ن: بالسقف م: ساقطة
[٣] م: الأغشية
[٤] م: بين
[٥] م: هذا