شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ١٥٧ - الفصل الأول كلام كلىّ فى العصب و العضل و الوتر و الرّباط
الفصل الأول كلام كلىّ فى العصب و العضل و الوتر و الرّباط
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه لما كانت الحركة الإرادية ... إلى آخر الفصل.
الشرح: غرضه الآن بيان فائدة كل واحد من هذه الأعضاء.
قوله: إذ كانت العظام صلبة، و العصب لطيفا [١]. يريد باللطيف هاهنا الرقيق الدقيق الصغير الحجم، و ما كان كذلك لا يحسن اتصاله بالصلب لأن الصلب يلزمه [٢] أن يكون ثقيلا، و الثقيل لا يقوى اللطيف على إقلاله، و يريد بهذا أن العظام مع كونها صلبة كبيرة المقدار، إذ لو كانت صغيرة جدا لم يكن إيصال العصب بها ضارا لكن [٣] الصغير و إن كان صلبا فهو خفيف لقلة جرمه.
قوله: و لما كان الجرم الملتئم من العصب و الرباط على كل حال رقيقا إنما كان كذلك لأن هذا الرباط لا يجوز أن يكون غالبا على العصب جدا و إلا كان ثقيلا و كان العصب (فهو لا محالة) [٤] يحمله عند تحريكه فيعود المحذور المذكور.
و العصب لا بد و أن يكون دقيقا لما ذكره بعد هذا. و يلزم ذلك أن لا يكون [٥] المجتمع منهما غليظا جدا [٦]. و الأولى انه كان يقول: و القوة المحركة إنما هى فى العصب. فلو لم يحدث العضل لكان العصب إذا حمل حركة [٧] العضو احتاج إلى حمل ما معه من الرباط و جذبه إلى جهة مبدئه فيكون ذلك زيادة ثقل على العضو المتحرك فلا بد من حدوث العضل حتى يكون جذب العصب إلى موضعها فتكون المسافة قريبة فيكون فى ذلك أمن من [٨] انقطاعها الذى أوجبه بعد المسافة و زيادة الثقل حينئذ محتملة لأنها حينئذ [٩] يسيرة جدا بالنسبة إلى الوهن الذى كان يوجبه بعد المسافة. و فائدة حشو العضلة باللحم أن يبقى وضع أليافها محفوظا و انما جعل من اللحم لأنه لو جعل من عضو صلب لم يمكن تقلص تلك الليف عند إرادة تحريك العضو. و لو جعل من الشحم و نحوه لكان يزيد تلك الألياف بردا فجعل
[١] م: لطيف
[٢] أ: يلزم
[٣] م: لأن
[٤] ح: فهو بجملته عند
[٥] د: لا بد و أن يكون
[٦] د: ساقطة
[٧] ح ا د ب ن: ساقطة
[٨] ا: ساقطة
[٩] ا: ساقطة