شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٢٩ - فصل فى تشريح الكلية
و ترهله فيصير حاله كحال البدن الذى به استسقاء لحمى و إنما يمكن إخراج تلك المائية و دفعها بعد فراغ المقصود منها و هو الحاجة إلى ترقيق قوام الأغذية ليتمكن نفوذها فى عروق الكبد و ذلك إنما يكون بعد انفصال ذلك/ «و إنما يمكن ذلك بعد خروجه من حدبتها و إنما يمكن ذلك بأن تتميز تلك المائية و تنجذب إلى حيث تندفع بالبول»/ و إنما يمكن هذا التمييز بأن يجتذب الأعضاء الأخر من ذلك الغذاء ما هو صالح لتغذيتها و ذلك هو الدم الجيد المتين فلذلك يبقى الدم المائى فى خارج حدبة الكبد متميزا عن ذلك الدم المتين [١] بسبب جذب الأعضاء لذلك الدم و إذا تميز هذا الدم المائى فإنما يمكن نفوذه إلى حيث يخرج بالبول بانجذابه إلى [٢] ذلك الموضع «*» «الذى يكون فيه الدم الثانى متميزا هو عند حدبة الكبد و هو بعيد جدا عن» «**» هو مجارى البول المتصلة بالمثانة فإن كل واحد من هذين يجب أن يكون فى أسافل البدن على ما تعرفه بعد، فلا بد من عضو آخر يقوى على جذب هذا الدم المائى و ذلك بأن يكون موضع ذلك العضو بين المثانة، و بين محدب الكبد ليكون أقرب إلى هذا المحدب فيكون قريبا من الدم المائى المتميز و لا بد أن يكون مع ذلك قوى الجذب إنما يمكن ذلك بأن يكون مزاجه حارا فإن الحرارة تعين على الجذب و إنما يكون ذلك العضو كذلك إذا كان لحميا فلذلك احتيج أن يكون بين المثانة و محدب الكبد عضو حار لحمى قوى الجذب للدم المائى و ذلك هو الكليتان.
و لقائل أن يقول: إن [٣] هذا لا يصح و ذلك لأن كل عضو فإنه إنما يجذب مادة ليتغذى منها فالغذاء لا بد من أن يكون شبيها بالمغتذى و جوهر الكليتين كثيف أرضى و ذلك ما لا يناسبه و لا مشابهة [٤] الدم المائى فلذلك يستحيل أن تكون الكليتان تجذبان هذا الدم المائى.
و جوابه: أن جذب الكليتين للدم المائى لا يلزم أن يكون لتغذية جميع أجزائها فإن جرم الكلية و إن كان صلبا كثير الأرضية فإن الشحم الكثير الذى يحتف بها جوهره جوهر مائى فلذلك إنما يتغذى بما فيه بكثير المائية جدا، و ذلك الدم المائى لا بد فيه [٥] من دم متين، و ذلك الدم المتين يقوم بغذاء جرم الكلية و ما يبقى من الدم كثير المائية قليل الدموية جدا تصرفه الكلية إلى غذاء الشحم فلذلك يكون جذب الكلية لذلك الدم المائى ليس لما [٦] يغتذى به جوهرها فقط بل لتغذية جوهرها و تغذية شحمها فإن قيل و ما السبب فى خلقة الكلية كذلك و هلا كانت بجملة أجزائها من طبيعة واحدة و ذلك بأن يكون من لحم رخو يصلح لأن يغتذى بهذا الدم المائى؟ قلنا هذا لا يمكن و ذلك لأن جرم الكلية يحتاج أن يكون من لحم رخو يصلح لأن يتعذى بهذا الدم المائى قلنا هذا لا يمكن. و ذلك لأن جرم الكلية يحتاج أن يكون قوى الحرارة جدا ليقوى على جذب هذا الدم مع بعده، و ليفى بتسخين أسفل الظهر «فإن أسفل الظهر» يغلب عليه البرد جدا و ذلك لكثرة الأعضاء الباردة هناك و هى العظام و الأغشية و جوهر العروق و الأعصاب خاصة و هو لأجل بعده عن القلب يقل تسخنّة بحرارته فلذلك يحتاج إلى
[١] ل: المنتن
[٢] ن: من
(*) ل: ساقطة
(**) ل: ساقطة
[٣] ن: ساقطة
[٤] ب: و لا يشابهه
[٥] م: ساقطة
[٦] ن: ساقطة