شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٠٥ - البحث الأول فى العضلات التى تبسط الصدر
فعل بجزئه [١] المتصل بالرقبة، و هو جذبها إلى قدام، و فعل بالأجزاء المتصلة بالصدر و هو بسطه.
و بسط هذا الزوج للصدر ظاهر بينّ، و لا كذلك تحريكه للرقبة فقط. فلذلك [٢] يعد فى عضلات الصدر دون عضلات الرقبة و سبب ذلك أنه لما أريد منه بسط الضلع الأول بسطا ظاهرا احتيج أن يكون متصلا بالرقبة حتى إذا تشنج جذب ذلك الضلع إلى فوق و قدام فبسطه، و إنما يتم ذلك بقوة قوية فاحتيج أن يكون هذا الزوج عظيما متصلا بالرقبة كلها من قدامها، فلزم ذلك أن يكون تشنجه موجبا لا نجذابها إلى أسفل. و لم يكن ذلك مقصودا منه أولا، فلذلك لا يكون لها ظاهرا.
قال جالينوس: و هو يحنى الرقبة مع تأريب.
أقول: إن ذلك إنما يكون إذا كان المتحرك أحد فردى هذا الزوج، و أمّا إذا تحرّكا معا فإن جذبه للرقبة يكون على الاستقامة، و سبب ذلك أن ليفه يتصل من جانبى الفقرات بالأجنحة و ينحدر إلى الإبطين، فإذا تشنّج أحد فرديه كان جاذبا للرقبة إلى أسفل و إلى ناحية الإبط. و يلزم ذلك أن يكون جذبه لها مؤربا. و أما إذا تشنج الفردان جميعا فإن انجذاب الرقبة إلى أحد الجانبين يبطله انجذابها إلى الجانب الآخر، و إنما لم يمتد [٣] هذا الليف من سناسن الفقرات لئلا يلزم عند تشنج أحد الفردين ميل العنق إلى جهة ذلك الفرد و يلزم ذلك ضيق [٤] قصبة الرئة، و هو مضاد للغرض من بسط [٥] الصدر المقصود بحركة هذا العضل. إذا الغرض من بسط الصدر هو جذب الهواء إلى داخله و ضيق قصبة الرئة معسر [٦] لذلك و الأولى و هى العضلات التى تحرك الصدر خاصة و تبسطه و هذه فيها ما فعلها كذلك متفق عليه عند المشرحين. و منها ما ليست كذلك.
و الثانية: هى التى تسمى عضل الترقوة و هى زوج تحت كل ترقوة عضلة خفية إنما تدرك إذا شيلت تلك الترقوة و هى لحمية تتصل بالترقوة و بالضلع الأول.
و اتصالها بالترقوة بالجزء الأصغر المتصل منها بالقص و بالجزء الذى يصعد إلى رأس الكتف، و قد وقع فى فعل هذا الزوج خلاف بين المشرحين.
و الذى ذهب إليه جالينوس، و هو الحق، أنه لبسط الصدر يجذب الضلع الأول الصغير إلى قرب حد الذى أكبر [٧] منه و الأولى و هى التى [٨] بسطها للصدر متفق عليه فمنها زوج.
قال جالينوس فيه: من شاء أن يجعله عاما للصدر و الكتف فله ذلك، و من شاء أن يجعله خاصا بالصدر فله ذلك، و ذلك لأن هذا الجزء الزوج [٩] ينشأ كل فرد منه من قاعدة الكتف، و يمتد على الصدر حتى يبلغ إلى [١٠] ضلعين من أضلاع الخلف عند قرب منشأ الأجزاء الغضروفية منها، و الجزء
[١] ن: بالجزء
[٢] أ: فكذلك
[٣] د: يبتدأ
[٤] د: لضيقه
[٥] د: الرئة
[٦] م: موهن
[٧] ب: أكثر
[٨] د: ساقطة
[٩] أ د: ساقطة
[١٠] ن: ساقطة