شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٩٨ - البحث الثانى فى تشريح المعدة
البحث الثانى فى تشريح المعدة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و بعد المرىء جرم المعدة المنفتح ... إلى قوله: و أحسنهما المقابل لهما للطحال هذا.
الشرح: إن المرىء لما كان فعله يشابه فعل المعدة، و ذلك هو جذب الغذاء و إحالته ليتهيأ لفعل الكبد فيه، لا جرم خلق جرمه مشابها لجرم المعدة إذ يحتاج كما تحتاج المعدة إلى سطح حساس باطن و سطح لحمى خارج فلذلك كأنه جزء من المعدة، و لا كذلك الأمعاء فإن فعلها أن يخزن الغذاء فيها مدة أخذ الكبد منه [١] صفاوته و خالصته ثم يندفع الباقى و لذلك فعلها يباين فعل المعدة «فلذلك جوهرها غير شبيه بجوهر المعدة فلذلك الأمعاء كالشىء القريب عن المعدة لكنها» متصلة به من أسفل و يجب أن يكون المرىء أوسع تجويفا من أول الأمعاء لأن المعاء الأول إنما يحتوى على الغذاء بعد أن رق و سال و لا كذلك المرىء فإن الغذاء ينفذ فيه، و هو باق على تكاتفه و يبوسته فيحتاج أن يكون تجويفه أوسع كثيرا من تجاويف الأمعاء (الأولى و أما الأمعاء السفلى) فإن تجاويفها قد لا ينقص [٢] عن سعة تجويف المرىء و ذلك لأن هذه الأمعاء يكثر فيها اجتماع ثفل الغذاء و أرضيته و كثيرا ما يعرض لذلك الثفل أن يخف و يجتمع منه مقدار كثير، فلذلك يحتاج أن تكون تجاويف هذه الأمعاء أوسع كثيرا من تجاويف تلك الأمعاء العليا، و كذلك بطانة [٣] المرىء أكثف و أغلظ كثيرا من بطانة الأمعاء العليا لأن ما ينفذ فى هذه الأمعاء من الغذاء يكون قد لان و سال و لم يحدث له بعد تكاثف و لا كذلك الأمعاء السفلى، فإن بطانتها تحتاج أن تكون كثيفة لتقوى على تمديد الثفل اليابس و نحوه.
و أما المعدة فبطانتها كالمتوسطة بين بطانتى المرىء و الأمعاء العليا و ذلك لأن الغذاء فى المعدة لا شك أنه ألين مما يكون و هو بعد فى المرىء و أما الذى فى الأمعاء الأولى فإنه لا يكون إلا لينا سيالا فلذلك كانت بطانة المعدة كالمتوسطة بين بطانتى المعدة و الأمعاء العليا، و لعل بطانة المعدة مع ذلك ألين
[١] م ن: ساقطة
[٢] ب: قد تنقص
[٣] ن: ظاهر