شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٠٧ - البحث الأول فى تعريف هيئة الشريان النازل
ما قاله. فإن الشرايين ليس من شأنها اجتذاب الدم المائى، بل سبب ذلك أن الدم الذى يصل إلى القلب لا بد من أن يكون كثير المائية. و لذلك سبب فاعلى، و سبب غائى.
أما السبب الفاعلى: فهو أن الدم الذى يأتى القلب إنما يأتيه من الوريد الصاعد. و دم هذا الوريد لا يخلو من مائية كثيرة خاصة عند قرب الكبد، و ذلك لأن هذا الوريد يتصل به ما يصفى الدم من المائية كما فى الوريد النازل على ما تعرفه بعد.
و أما السبب الغائى: فهو أن القلب يحتاج إلى أن يتصعّد منه أجزاء كثيرة من الدم و ينفذ إلى الرئة فيخالط الهواء، و يحدث من ذلك جرم مستعد لأن يصير فى القلب روحا و تصعّد هذه الأجزاء [١] يكون بالتبخرّ، و كثرة المائية فى الدم مهيّئة [٢] لذلك التبخير [٣] فإن الأجسام الأرضية يقل تصعّدها بالحرارة و مخالطة المائية للأرضية تهيئها لذلك «فلذلك احتيج أن يكون الدم الواصل إلى القلب كثير المائية، و جرم القلب كثير الأرضية» فلا بد من أن يكون اغتذاؤه بما يناسبه من ذلك الدم، فلذلك تكثر المائية فى الدم الذى يتصعّد منه إلى الرئة لأجل انصراف الأرضية إلى غذاء القلب.
فلذلك يكون ما ينفذ إلى التجويف الأيسر [٤] من القلب من الأجزاء الدموية المخالطة للأجزاء [٥] الهوائية كثير المائية جدا، فلذلك يكون النافذ من ذلك التجويف إلى [٦] الشرايين كذلك.
و هذه المائية الزائدة تجعل الدم مستعدا للفساد و العفونة، فلذلك تحتاج إلى تنقيته منها، و العضو الذى من شأنه جذب المائية من الدم هو الكلى فلذلك يحتاج أن ينفذ إلى كل كلية شعبة من الشرايين لتجتذب منها المائية المخالطة لدم الشرايين.
قوله: فالآتى إلى اليسرى منهما يستصحب دائما قطعة من الآتى إلى الكلية اليسرى. السبب فى ذلك أن الجانب الأيسر أكثر بردا من الأيمن، فلو لم يكن ما يأتى البيضة اليسرى من الشرايين أزيد مما يأتى الكلية اليمنى، لكانت البيضة اليسرى أبرد كثيرا من اليمنى. و لو كان كذلك لكان ما يخرج منها من المنى مخالفا جدا فى المزاج لما يخرج من البيضة اليمنى، و لو كان كذلك لكان المنى الخارج منهما غير متشابة المزاج، و لأجل كثرة الشرايين فى البيضة اليسرى صارت مشاركتها للقلب أكثر من مشاركة البيضة اليمنى له، و لأجل الشعبة الآتية إليها من الكلية صارت البيضة اليسرى مشاركة للكلية اليسرى/ و لا كذلك الكلية اليمنى/ فإنها لا تشاركها البيضة اليمنى كثير مشاركة [٧].
و اللّه ولى التوفيق [٨]
[١] د: الأبخرة
[٢] د: تهيئه
[٣] أ د: ساقطة
[٤] أ: ساقطة
[٥] د: للأخرى
[٦] ن: ساقطة
[٧] أ: المشاركة
[٨] ساقطة فى كل النسخ