شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٧٧ - البحث الخامس فى تشريح الزوج الخامس
قوله: و هو الثقب الذى يسمى الأعور و الأعمى لشدة التوائه و تعريج مسلكه. هذه التسمية على سبيل المشابهة و ذلك لأن هذا الثقب يشبه الأعمى من جهة أنه لا يسلك طريقه على الاستقامة بل يميل يمينا و شمالا و غير ذلك.
و قد ذكر الشيخ هاهنا مسألتين:
إحداهما: ما السبب فى خلقة الذوق/ أى حس الذوق/ فى العصبة أى الشعبة الرابعة من الزوج الثالث، و خلق حس السمع فى الزوج الخامس؟
و أجاب: بأن آلة السمع تحتاج أن تكون مكشوفة، و آلة الذوق مخبأة [١] و بيان هذا [٢] أن السمع إنما يتمّ بأن يصل إلى الصماخ [٣] بتموج الهواء الحامل للصوت، و إنما يكون ذلك بأن يكون للهواء مدخل إلى [٤] هناك، فلا بد و أن يكون هذا المدخل مفتوحا دائما ليكون للإنسان إدراك الأصوات فى أى وقت حدثت.
و أما الذوق فإنه إنما يدرك بأن ينحلّ من الجسم الحامل للطعم أجزاء تخالط الرطوبة العذبة التى فى الفم و ينفذ معها إلى العصب الذى [٥] فيه فتدرك كيفية تلك الأجزاء. و إنما يكون ذلك إذا كان وضع اللسان فى الفم و من [٦] لا يحتاج أن يكون دائما بل إنما تحتاج إلى فتحة [٧] لإدراك الطعم إذا أريد إدخال [٨] المطعوم فى الفم، فلذلك كانت هذه الآلة محرزة موقاة بالفم، و آلة السمع ليست كذلك و ذلك موجب أن تكون آلة السمع أصلب لتكون عن قبول الآفات أبعد.
أقول: و هاهنا أيضا سبب آخر و هو أن إدراك الصوت إنما يتم بانفعال العصب عن تموج الهواء الراكد فى الأذن تبعا لتموج الهواء الحامل للصوت، و هذا التموج لا يخلو من قرع فلو كان عصبه لينا [٩] جدا لتضرر بذلك و بكيفية ذلك الهواء فى حره و برده و لا كذلك إدراك الطعم.
و ثانيتهما: ما السبب فى الاكتفاء فى عضلات العين بعضلة [١٠] واحدة و لم يفعل ذلك فى عضل الصدغين بل جعل من الزوج الثالث و الخامس من الجزء الثانى من كل واحد منهما؟
و أجاب: بأن عصب عضلات العين يحتاج أن يكون مخرجه من نقرة العين و هذه النقرة فيها ثقب واسع لأجل الزوج الأول. فلو جعل فيها ثقوب كثيرة لاشتد ضعفها و لا كذلك عضل الصدغين فإن مخرج عصبها من العظم الحجرى و هو مما [١١] يحتمل ثقوبا [١٢] كثيرة لصلابته.
[١] م: مخبوءه
[٢] ب: ساقطة
[٣] د: السماخ
[٤] أ ن: ساقطة
[٥] د: التى
[٦] م: ساقطة أ: تحرزة
[٧] م: لأجل
[٨] أ: ادمان
[٩] ب: لينة
[١٠] م د أ: بعصبة
[١١] م ن أ: ساقطة
[١٢] أ: نفوذ