شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٤٥ - البحث الثانى فى العضلات الباسطة للفخذ
إذا تشنّج جذب هذا العظم إلى خلف جذبا قويا رافعا إياه إلى فوق لأجل كثرة ارتفاع مبدئه و يلزم ذلك أيضا أن تجذبه إلى الجهة الأنسية فيقربّه من الفخذ الأخرى، و ذلك بسبب ما يتشنج حينئذ من الأجزاء الأنسية من الليف.
و أما ما كان من المواضع العالية علوّا يسيرا فالذى نعرفه من كلام فضلاء المشرّحين أنه إذا تشنّج جذب هذا العظم إلى الجانب الأنسى فقط.
و الذى قاله الشيخ أنه حينئذ يشيل الفخذ إلى فوق فقط أى إنه لا يميله [١] مع ذلك إلى الجانب الأنسى و بين الكلامين تناقض. و ما قاله الشيخ موافق لكتاب الجوامع.
و طريقة تعرّف الحق فى هذا أن يوقف على موضع توزع هذا الليف. فإن كان يتوزع فى المواضع الأنسية من هذا العظم فلا شك أن تشنّجه إنما يحرّك الفخذ إلى الجهة الأنسية فقط، فإن كان يتوزّع فى المواضع التى خلف هذا العظم، فلا شكّ أن تشنّجه يحرّك الفخذ إلى فوق، و لا يقتصر على بسطه لأنه يجذبه إلى ما هو أعلى موضعا من الباسط [٢].
قوله: و منها عضلة تجلل مفصل الورك كله من خلف هذه العضلة يمكن أن تعد واحدة. و يمكن أن تعد اثنتين:
إحداهما: لحمية ذات رأسين.
و الأخرى: غشائية الرأس، و يمكن أيضا أن تعد اثنتين بوجه آخر، و هو بسبب أن لها طرفين فيجعل كل طرف (كعضلة. و الأول عندى أولى، لأن التكثير بسبب اختلاف الجوهر أولى) من التكثير بسبب تكثير الأطراف.
و يمكن أن تعد ثلاث عضلات بعدد الرؤوس إذ لها ثلاثة رؤوس، و هذه العضلة منبسطة [٣] مستبطنة للجلد تشاكل العضلة التى تحتوى على معظم لحم الكتف مع أنها تجلّل هذا المفصل من خلف فتملأ ما يكون هناك من الحفر لحما. و يحتبس و يجود سطحه الظاهر و أكبر رأسيها اللحميين ينشأ من ظهر عظم الخاصرة الشاخص. و أصغرهما ينشأ من عظم الورك، و عظم العصعص و الرأس العالى [٤] ينشأ مما بين هذين الموضعين و أعلى منهما.
و أما ذهاب ليف هذه العضلة فإنّه: أولا يستدير على رأس الفخذ من خلف فإذا جاوز ذلك قليلا امتد و انتهى إلى وتر عريض ينزل على الاستقامة و تلتحم بها العضلة التى وترها لحمى، و هى الملتحمة بالأجزاء الوحشية من الساق و سنذكرها فى موضعها.
قوله: و أما الطرفان فيتصلان بالجزء المؤخر من رأس الفخذ، فإن جذبت بطرف واحد بسطت
[١] م: يميل
[٢] م: الباسطة
[٣] د أ ب: ساقطة
[٤] د أ ن: الغشائى