شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣١٢ - الفصل الأول قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما العروق الساكنة إلى آخر الفصل
و أما أطراف هذا العرق عند المعدة و الأمعاء و نواحيهما [١] فيجب أن تكون كثيرة جدا لتفى باستنشاق جميع ما يرشح من هذين العضوين من أى موضع كان. فلذلك يجب أن ينقسم الباب [٢] فى أخذه إلى المعدة و الأمعاء إلى فروع كثيرة.
و هذه الفروع تسمى الماساريقا (و المشهور أن هذه الماساريقا) متصلة بالمعدة و بالأمعاء (جميعها نافذة بتجاويفها إلى تجاويف المعدة و الأمعاء) و هذا قد بيّنا فيما سلف أن من جملة الخرافات المشهورة هذا.
و أما الأوردة الموصلة للكيموس [٣] من الكبد إلى جميع الأعضاء فظاهر أنها يجب أن تكون متصلة أيضا بالكبد و بالأعضاء جميعها و اتصالها بالكبد يكفى أيضا أن يكون فى موضع واحد و ذلك هو الوريد المسمى بالأجوف.
و لما كان اتصال الباب بالكبد يجب أن يكون من جهة مواجهتها للمعدة و الأمعاء و ذلك هو مقعر الكبد، وجب أن يكون اتصال الأجوف هو محدب [٤] الكبد لأن الكيلوس إنما يجذبه الكبد ليأخذ منه الغذاء، و اندفاعه بعد أن صار كيموسا من الكبد إلى الأعضاء الأخر، إنما يكون لأنه فضل غذائها، و جهة دفع الفضل يجب أن تكون مقابلة لجهة جذب الغذاء كما بيناه مرارا، فلا بد ان يكون اتصال العرق المسمى بالأجوف من محدب الكبد، و يجب أن يكون لهذا الأجوف أصول كثيرة متفرقة فى أجزاء الكبد لتمتص الكيموس من جميع أجزاء الكبد و توصله إلى هذا الأجوف.
و بعد هذا نتكلم (إن شاء اللّه تعالى) فى تفصيل الكلام فى كل واحد من هذين العرقين:
و هما الباب و الأجوف.
و لنقدم أولا الكلام فى الباب لأن فعله متقدم على فعل الأجوف.
و اللّه ولى التوفيق [٥]
[١] أ م: نواحيها أ: ساقطة
[٢] م: ساقطة
[٣] أ: الكيلوس
[٤] د: تحدب أ: المحدب
[٥] أ م: ساقطة