شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٩٥ - الفصل السّادس فى منفعة الصّلب
الجواب: أما الأول، فلأن [١] النخاع لو جعل من داخل لكان يتسخن جدا بقربه من القلب، و ذلك يخرجه عن المزاج (الذى يحتاج إليه فى أن تنفذ فيه قوة الحس و الحركة الإرادية) و أن يكون نائبا عن الدماغ فى إيصال هذه القوى إلى الأعصاب و نفوذها فيه إلى الأعضاء [٢] الأخر فلذلك احتيج أن يجعل النخاع من خلف ليكون أبعد عن التسخين الشديد بحرارة القلب، و مع ذلك جعل من ورائه عظام ثلاثة [٣] و تستره عن ملاقاة المؤذيات فحصل بذلك الغرضان جميعا و هما: بعد النخاع عن القلب مع انستاره [٤] بالعظام و انحراسته [٥] بها عن المؤذيات.
و أما الثانى: فإن هذه العظام الزوائد فى الفقار و هى التى ذكرناها [٦] ليست مخلوقة لوقاية النخاع فقط، بل و القلب و الرئة و غيرهما من الأعضاء الكريمة كالشرايين و الحجاب و نحو ذلك. و لأن توقى [٧] أجرام الفقرات أيضا خاصة و عظام القحف تحيط بالدماغ من كل جانب و هى متصلة كالعظم الواحد، فلذلك لا [٨] يكون الحذر عليه من المصادمات و نحوها كالحذر على النخاع لأن مسلك النخاع تتخلله أفضية تسهل نفوذ المؤذيات فيها [٩].
و اللّه ولىّ التوفيق [١٠]
[١] د: فإن.
[٢] ن: ساقطة. أ: الأعصاب.
[٣] د: ثلاث.
[٤] ح م: استتاره.
[٥] ح م: انحراستها. أ م: انحراسه.
[٦] د: ذكرناه.
[٧] أ: توفر.
[٨] أ د ب: ساقطة.
[٩] ن ب: منها.
[١٠] أ: ساقطة.