شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤١٨ - البحث الأول فى منفعة الأمعاء
فصل فى تشريح الأمعاء الستة
و كلامنا فى ذلك يشتمل على خمسة مباحث:
البحث الأول فى منفعة الأمعاء [١]
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه إن الخالق تعالى بسابق عنايته ... إلى قوله: من امتصاص صفاوته التى فاتت الطائفة الأولى.
الشرح: قد علمت أن [١] المعدة لا بد منها فى هضم الغذاء و تهيئته فى [٢] للانهضام فى الكبد ليتكون منه الدم و غيره من الأخلاط التى لا بد منها فى التغذية التى لا بد منها فى بقاء الإنسان و نحوه من الأجسام المغتذية و قد عرفت أن هضم المعدة يتم بأمرين: أحدهما فعل صورتها فى الغذاء لتحيله إلى مشابهة جوهرها.
و ثانيهما: فعل الحرارة الطابخة للغذاء حتى تتشابه أجزاؤه و تصلح لفعل الكبد فيه فإذا تم انهضام الغذاء فيها لهذين الأمرين وجب أن يندفع منها و لا يلزم فيها بعد ذلك زمانا له قدر يعتد به لأنه لو بقى فيها بعد ذلك زمانا كثيرا لزم ذلك أمران:
أحدهما تعذر نفوذ غذاء آخر إليها فتهضمه كما هضمت الأول إذ لا يكون لهذا الثانى مكان و يلزم ذلك تضرر البدن بانقطاع الغذاء الثانى عنه إلى أن يندفع الأول.
و ثانيها: أن الغذاء إذا بقى فى المعدة بعد تمام انهضامه فسد لأن الحرارة لا بد و أن يستمر عملها فيه. و يلزم ذلك أن يتدخن أو يحترق و بالجملة أن يصير بحال لا يصلح لفعل الكبد فيه فلذلك وجب أن يندفع الغذاء من المعدة إذا تم انهضامه فيها و اندفاعه حينئذ لا يمكن أن يكون إلى الكبد فإن عروق الكبد لأجل ضيقها لا يمكن نفوذ الغذاء فيها دفعه و فى زمان قصير جدا و لو اندفع إلى فوق فخرج بالقىء مثلا لغابت منفعته فلا بد من أن يكون اندفاعه حينئذ إلى داخل البدن و أن يكون ذلك فى تجويف يمكن
[١] ن: ساقطة
[٢] ب: ساقطة