شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٥٥ - البحث الأول فى بيان منافع تكثر عظام القحف أعنى عظام الرأس كلها
و المنفعة الثالثة من منافع تكثير عظام الرأس أن يكون لما غلظ من الأبخرة التى [١] لا يمكن نفوذها فى مسام العظام طريق إلى التحلل من الخلل الواقع بين القطاع و ذلك مما لا يتأتى لو كان عظما واحدا، و ذلك لأن الدماغ تكثر فيه الأبخرة، و أبخرته غليظة، و أما كثرتها، فلأنه موضوع فى أعلى البدن فيكون تصعد البخار إليه بالطبع.
و أما غلظها فلأجل برودة الدماغ و رطوبته.
و هذه الأبخرة لو بقيت فى [٢] داخل الرأس لأفسدت الذهن، و آلمت و صدعت، و إخراجها إنما يكون من منافذ متسعة فلو كان الرأس من عظم واحد لاحتاج أن يكون فيه ثقوب كثيرة جدا، و ذلك موهن له، معد له للانكسار.
و المنفعة الرابعة: أن يكون لما يخرج من الدماغ من العصب الذى يحتاج إلى تفريقه [٣] فى أعضاء الرأس طريق إلى النفوذ، و ذلك فى فرج المفاصل، و لو كان العظم واحدا لكانت الثقوب تضعفه.
و المنفعة الخامسة: أن يكون لما يجب أن يدخل إلى داخل الرأس من الأوردة و الشرايين طريق، و مسلك فى خلل المفاصل.
و المنفعة السادسة: أن يكون لما يبرز [٤] من أجزاء الأم الغليظة إلى خارج القحف طريق [٥] ليثبت [٦] فى ظاهره، فتستقل تلك الأم عن الدماغ فلا يثقله طريق فى [٧] مسلك.
و المنفعة الأولى و الثانية ظاهر أنهما لأجل العظام نفسها.
و أما الثالثة: فهى للدماغ، و تتم بالمفاصل.
و أما الرابعة: فلأجل الحس الذى [٨] فى ظاهر الرأس، و تتم أيضا بالمفاصل.
و أما الخامسة ثم [٩] السادسة: فمشتركة بين الدماغ و بين [١٠] ما يدخل و يخرج و يتم أيضا بالمفاصل.
[١] د: ساقطة.
[٢] د: ساقطة.
[٣] ح أ ن: تفرقه.
[٤] ن: برز.
[٥] ح أ د م: ساقطة.
[٦] م: فتشبث. ح: متشبث.
[٧] أ ح: و.
[٨] أ م: و.
[٩] أ م: و.
[١٠] ح أ د م: ساقطة.