شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٣٠ - البحث الخامس فى تشريح العضلة المفروشة على باطن الكفّ
البحث الخامس فى تشريح العضلة [١] المفروشة على باطن الكفّ
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما العضلة الثالثة فليست ... إلى قوله: و أما العضل التى فى الكف نفسها فهى.
الشرح: هذه العضلة هى أرق العضلات التى على الساعد و فوق جميع ما فى وسط أنسى الساعد حتى تماس الجلد، و يمتد لها أولا وتر مدوّر من فوق الرسغ بكثير إذا تجاوز الرسغ استعرض و انفرش و التحم بجلدة باطن الكف، و قد قال بعض قدماء المشرحين إنّها ثلثى [٢] الأصابع كلها.
و جالينوس ينكر ذلك، و قد ذكر لها منافع:
إحداها لتفيد الموضع حسا، و ينبغى أن يعنى بذلك، أنها تجعل ما تحت الجلد الذى هناك حساسا حتى لو فسد حس ذلك الجلد قامت مقامه فى الحس و إنما اختص هذا الموضع بذلك لأن الحاجة إلى الحس فى باطن الكف أكثر مما فى باقى الاعضاء، مع أن الأعمال التى تحاولها اليد أكثرها [٣] مفسدة لحس ذلك الجلد، و ذلك كحمل الأثقال و نحو ذلك مما يغلظ له هذا الجلد.
و لقائل أن يقول: لو كان الأمر كذلك لكانت خلقة هذه العضلة معطّلة لأن الحس إنما يكون بالعصب فيكون خلط ذلك العصب بالرباط و انتفاشهما [٤] و حشو خللهما لحما و غير ذلك مما يتم به يكون العضل معطلا لا فائدة فيه.
و ثانيتها: انها تمنع نبات الشعر هناك. و الفائدة فى ذلك أن يبقى حس ذلك الموضع قويا لأن الحاس اللمس إذا لقى المحسوس كان إدراكه له شديدا.
و ثالثتها: أنها تدعم ما تحت الجلد و تقويه حتى لا يتضرر بصلابة ما يمسك بقوة و نحو ذلك.
و اللّه ولى التوفيق [٥]
[١] د: العضل
[٢] أ: ثلثا
[٣] م ن: اكثر
[٤] د: و انتفاشها
[٥] ا د م ن: ساقطة