شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٦٥ - البحث الثالث فى تشريح طبقات العين
أن تكون مثقوية فى وسطها و ذلك هو موضع [١] الحدقة. إذ لو لا هذا الثقب لم ينفذ الشبح إلى موضعه [٢] و قد زيد فى صلابة ما يحيط بهذا الثقب لئلا ينخرق هذه الطبقة هناك بسبب تمديد الأبخرة و نحوها مما نفذ إلى داخل تجويف [٣] العين.
و الطبقة الخامسة: تحدث من وراء الرطوبات من الغشاء الصلب، فلذلك هذه الطبقة أصلب الطبقات الباطنة و فائدة ذلك أن تقوى العين [٤] على ملاقاة العظم و لا تتضرر بصلابته و تسمى هذه الطبقة: الطبقة الصلبة لأجل صلابتها و من قدام هذه الطبقة الطبقة القرنية: و هى: الطبقة السادسة: و سميت هذه قرنية لأنها تشبه القرن المرفق بالنحت و هى شديدة الإشفاف فلذلك ينفذ فيها الشعاع، و هى أيضا صلبة لأنها فى ظاهر المقلة، و اصلب أجزائها ما يحاذى منها الحدقة لأن هذا الموضع ليس وراءه ما يعتمد عليه عند ما تصيب العين ضربة و نحوها.
و أما الطبقة الملتحمة: فإنها تحدث من اجزاء الغشاء الظاهر و هو المغشى لظاهر الرأس و غيره و يسمى السمحاق فيحدث من تلك الأجزاء و من لحم أبيض صلب [٥] غضروفى جرم هذه الطبقة و سميت ملتحمة لأنها كالملتحمة بالمقلة من خارجها و فائدة هذه الطبقة إفادة المقلة من خارجها رطوبة بما فيها من دسومة.
قوله: و هى بالحقيقة كالمؤلفة من طبقات رقاق أربع أى: الطبقة القرنية ذات طبقات أربع هى لها كالقشور المتراكبة بعضها فوق بعض من غير خلل بينها و فائدة ذلك أن تكون بعض هذه الطبقات قائما مقام البعض إذا حدثت لذلك البعض آفة من حرق و نحوه.
و احتيج أن تكون أربعا لأن ظاهر المقلة يحتاج أن يكون شديد الصلابة ليقوى على مقاومة المصادمات و نحوها كما قلنا، و باطن هذه الطبقة يحتاج أن يكون إلى لين ليكون شيها لقوام ظاهر العنبية فإن ذلك الظاهر، و إن كان صلبا فهو بالنسبة إلى ظاهر المقلة شديد اللين، و إذا كان كذلك وجب أن يكون بين الطبقة الخارجة من هذه الغريبة، و الطبقة الداخلة منها متوسط بينهما فى الصلابة و اللين لئلا يتضرر الطبقة الداخلة بصلابة الطبقة الخارجة و يجب أن يكون هذا المتوسط طبقتين فإن الذى يجود ملاقاته للطبقة الداخلة لا يجود ملاقاته للطبقة [٦] الخارجة لأن التفاوت بينهما فى الصلابة و اللين كثير جدا. فلذلك وجب أن يكون لهذه الطبقة أربعة قشور.
و اللّه ولىّ التوفيق [٧]
[١] ن: موضوع
[٢] ن: موقعه
[٣] أ: ساقطة
[٤] أ ن: ساقطة
[٥] م: ساقطة
[٦] م: الطبقة
[٧] ن ب: ساقطة. أ: و اللّه أعلم